هل سيفعّل المالكي سلطته الدستورية في الاتجاه الصحيح ؟

لقد جاءت المادة (75) من الفصل الثاني من الدستور العراقي الدائم الذي سن وتم الاستفتاء عليه عام 2005 بما يلي (رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، والقائد العام للقوات المسلحة، يقوم بإدارة مجلس الوزراء، ويترأس اجتماعاته، وله الحق بإقالة الوزراء، بموافقة مجلس النواب) .هذه المادة القانونية تكفل للسيد رئيس الوزراء نوري المالكي وهو المعني في المسؤولية في هذه الدورة الانتخابية , كما تتيح له الحرية الدستورية في تشخيص الخلل والعطب الذي يعرقل مسيرة حكومته التي تمر بأصعب واخطر مرحلة تاريخية وان نجاح دولة رئيس الوزراء في تلك المرحلة الحرجة هو نجاح استثنائي لا مثيل له , وان حكومته تواجه تحديات لا مثيل لها على كل الأصعدة والميادين السياسية والاجتماعية . وان مشروع التغيير الوزاري الذي وعد به هو خطوة جادة وجريئة على الطريق الصحيح , وان ترشيح أغلبية الوزراء من قبل الكتل السياسية الفائزة والمتوافقة جاءت دون تمحيص بسيرة وكفاءة الوزراء , إضافة إلى تجربة البعض منهم المترهلة في وزارة الدكتور إبراهيم الجعفري وعدم كفاءتهم فيها , وان عودتهم بوزارة المالكي هو خطأ دفع ثمنها العملية السياسية والشعب العراقي . وان دعوة المالكي إلى تعديل وزاري شامل ضمن ضوابط وقياسات تتناسب مع المرحلة الحالية في البلاد , وقد حمل مجلس النواب باعتبارهم شركاء في العملية السياسية مسؤولية بناء الدولة ومواجهة التحديات الأمنية , كما طالب جميع السياسيين العراقيين بتحمل المسؤولية والإسهام في معالجة الأوضاع والتهدئة ودفع عملية المصالحة الوطنية إلى الأمام . . وان خطوة التغيير إذا جاءت على أساس الكفاءة وليس على أساس المحاصصة ستشكل نقطة تحول في الكثير من الملفات الخدمية والأمنية التي تمثل شريان العملية السياسية . ولدولة رئيس الوزراء صلاحيات يضمنها الدستور اكبر وابعد من ذلك وقد جاءت المادة (77) بصلاحيات واسعة لرسم السياسات العامة للدولة العراقية . وان عدم تفعيل تلك السلطة يعود ربما للإرباك والتحدي الذي يمر به البلد , وبالرغم من تصرح المالكي بأنه لا يملك صلاحية تحريك سرية من القوات المسلحة العراقية أو تبليط شارع من شوارع بغداد ،الذي أراد به إيصال رسالة سياسية إلى قوات الاحتلال بان الإرباك الأمني الذي يحصل في العراق هم السبب وهم الذين يؤخرون سير العملية السياسية , ولكن رفع ألصحار وحواجز التفتيش عن مدينة الصدر الذي فرضته قوات الاحتلال ونشر القوات الوطنية العراقية بدلا منها , جاءت كخطوة جريئة في السير باتجاه استقلال القرار السياسي الوطني ونحن واثقين من قوة شخصيته وإمكانيته في تعطيل التدخلات الخارجية والداخلية في قراره السياسي , وان تلك التطورات سوف يكون لها صدى ايجابي على الصعيد الشعبي والوطني . وان تفعيل سلطة رئاسة الوزراء ابتداء من التغيير الوزاري الذي يتوقع له الكثير من المراقبين السياسيين انتشال العملية السياسية من العطب الذي أصابها في الستة اشهر الماضية التي ذهبت من عمرها , وعلى دولة رئاسة الوزراء نوري المالكي الاستفادة من كل الأخطاء التي مر بها الوزراء السابقين . وستبقى الخطوة المهمة والتي تحتل الأولوية و في المقام الأول ضمن اهتمام المواطن العراقي وهي ضمان الاستقرار وتدعيم العملية الأمنية لتوفير وتأمين الأمن والاستقرار للعراقيين في بغداد والمحافظات الساخنة ,ولا يستطيع احد بخس إنجازات الحكومة في تلك المرحلة الحرجة من نقل السلطة الأمنية من أيدي قوات الاحتلال أو متعددة الجنسية إلى القوات العراقية الوطنية وان كانت جزئية فهي خطوة ضرورية لابد منها وكذلك مشاريع اعمارية في بعض المحافظات رغم رداءة البعض منها , وكذلك دعوة الحكومة إلى حل المليشيات المسلحة والحوار والمصالحة مع الأطراف المتنازعة والمسلحة , كما ندعو السيد المالكي إلى تفعيل ملف الفساد المالي والإداري وملف المليشيات المسلحة وعدم شرعية حمل السلاح خارج أطار الدولة الرسمي ودمج بعض المليشيات في صفوف القوات الأمنية التي لم تتلطخ أيديهم بدماء الضحايا وأنا اشك في ذلك . وسن قانون من قبل السلطة القضائية لمعاقبة كل شخص يستهين بسلطة الحكومة ويريد هدم ونسف العملية السياسة وإغراق العراق بفوضة عارمة مهما كانت خلفيته القبلية أو الدينية أو السياسية .والذي حصل في وزارة التعليم العالي من خطف الموظفين هو دليل واضح على الاستهتار الذي تسلكه الكثير من القوى الظلامية التي تريد أن يصبح العراق شريعة غاب . وكذلك ندعو السيد المالكي إلى تفعل مشروع الأعمار في المناطق الغير ساخنة من اجل إكمال مسيرة الأعمار التي هي جزء كبير من العملية السياسية مع الأخذ بالاعتبار التوزيع العادل والموازنة في أنشاء المشاريع الاقتصادية في المحافظات التي دفع أهلها ضرائب معرضتها لكل الأنظمة عبر تاريخ العراق وان تركيز بعض المشاريع في رقعة جغرافية واحدة سوف يحدث خلل اقتصادي واجتماعي يعود بالضرر على بعض المناطق , ونحن نتابع عمل الحكومة بفارغ الصبر على الرغم من قصر فترتها , بأقلامنا الحرة وبعباراتنا الجريئة دون أي محاباة لجهة معينة وندعم كل عمل شريف يؤدي بالعراق وأهله إلى الاستقرار والانتعاش.

0 views0 comments