نشر الغسيل السياسي على حبال الانتخابات

مع بدء موعد أعلان الحملة الانتخابية من قبل المفوضية المستقلة للانتخابات باشرت الكيانات السياسية والمرشحين حملاتهم الانتخابية في12 شباط (فبراير) وبدأت القوى السياسية والأحزاب تعد العدة وتجهز الطبول لقرع نواقيس الحرب المفتوحة على كل الاصعدة دون أي أعتبارات أومحرمات. فعملت القوى بكل ما تستطيع بنشر الغسيل السياسي لخصومها السياسيين, وممارسة لعبة التسقيط والأتهامات السياسية المؤجلة الى موعد المعركة الانتخابية, ومع حركة الماكنة الاعلامية العراقية والعربية ببرامجها السياسية والدعايات الاعلامية والندوات والحلقات النقاشية تحرك معها كل شئ ونفض الغبار عن المستور والمخفي. فقد بدأت حبال الانتخابات تتسلق على سطوح الكيانات السياسية عابرة كل الوسائل الاعلامية المرئية منها والمسموعة والمقروءة. كل حزب يريد أن ينشر غسيل الآخر على الملأ في أروقة الساحة الانتخابية. وهذا السلوك الانتخابي لم توقفه مواثيق الشرف التي سارع الدكتور اياد علاوي بتوقيع الاخوة المتصارعين, ولا حتى قانون السلوك الانتخابي لم يوقف جماح شهوتهم في الكيل والتسقيط والافتراء على الطرف الاخر. وعندما تسير عجلة الدعاية في الساحة الإنتخابية وتعدد وسائلها تغيب فيها الأخلاق و القيم، وذلك بسبب قوة التحدي وضراوة المعركة ، التي تكوي الناخب بنيران الدعاية الانتخابية وحجمها المهول وبلاغة عباراتها وغزارة وعودها وآمالها التي تجتاح العيون قبل القلوب. ونشاهد في تلك المناسبة هناك بعض الخطابات المفخخة بشتى ضروب الحيل و المكايد و الأوهام السياسية التي لاتنطلي على الناخب العراقي, الذي بات يعدها للأستهلاك اليومي السياسي. وعلى الرغم من حجم الاموال التي صرفت لتغطية الحملات الانتخابية الشرسة إلا أنها عاجزة عن أقناع الناخب بالمشاركة الواسعة في الانتخابات, لان الناخب يعاني من اللامصداقية السياسية في الخطاب والاداء ومن الكذب المبطن والافتراء في كل الضروب . وفي ظل الأجواء الإنتخابية المشحونة وحمى السباق الأنتخابي لكراسي البرلمان، تقوم بعض الاحزاب والقوى السياسية بكيل التهم ونشر الغسيل السياسي لكل الأطراف بأستخدام سلاح التسقيط المحرم ديمقراطياً وأخلاقيا من قبل بعض قادة الاحزاب والقوى السياسية.. وأستخدام العتاد الكاذب من الادعاء والتلفيق لاستغفال وأستصغارعقل الناخب. ويستمر هذا السجال المقيت ويستعر لهيب حرب المهاترات حتى نهاية الانتخابات. ويبقى المرشح مصر على أستخدام السلاح الصوتي المدوي لايقاع الناخب بمصيدة الادلاء بصوته لصالحه ولصالح حزبه.. وبهذا لا يبقى شئ للناخب سوى ضميره وصوته, والإحتفاظ بلياقة صوته داخل صيرورته هو ربما أهون عليه, أن يمنح صوته لمن لايصدق القول والفعل معه, الذي يعيش بمعزل عن همومه ومعاناته... والذي يثير عجب الناخب في زمن الانتخابات هو توافد المرشحين قبل وأثناء الحملة الانتخابية بشكل ملفت للنظر وبعدها تغيب الوجوه الجديدة والقديمة عن المشهد. وهذا السلوك المصلحي الضيق يترك أنطباعاً سلبيا لدى المواطن العراقي المؤهل والغير مؤهل للانتخابات, وهو يعد قصر نظر لدى السياسي العراقي وقادة الرأئ الجدد, وقصور في منظمومة العمل السياسي وسوء تخطيط في العمل الميداني السياسي, وعدم فهم واضح لعلم الاتصال السياسي. وطريقة نشر الغسيل السياسي هو ربما أمراً طبيعياً في الساحات الانتخابية للبلدان التي تعتمد الاستحقاق الانتخابي كنتيجة لتشكيل الحكومة. إذ يكون طرف سياسي في الحكومة و الطرف الآخر في المعارضة, وهذا لاينطبق على الواقع السياسي العراقي لأن أغلب القوى السياسية شكلت الحكومة تحت مسمى التوافقات السياسية أو(الديمقراطية التوافقية),التي نحرت الدولة العراقية على مقصلة الديمقراطية وعطلت أغلب مرافقها الخدمية وجمدت القوانين المهمة. بمشاركتها في السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية. وبالتالي هي مسؤولة تاريخيا أمام الله والشعب عن كل الاخفاقات التي رافقت العملية السياسي وأداءها السياسي والخدمي وبالتالي هي متهمة بالفساد والترهل والتعقيد في الكثير من الاجراءات التي لم تحقق للشعب العراقي أي مصلحة وطنية. فقد عرقلت مئات القرارات التي تهم الشعب العراقي تحت قبة البرلمان نتيجة التجاذبات والصراعات السياسية مما أدى الى ترحيلها الى البرلمان المقبل. وأن عملية نشر الغسيل علانية أمام الجميع لا تشفع للآخرين التخلي عن أخطاءهم والابتعاد عن الشوك والأدغال و السير في طرق آمنة. بل عليهم أن يدركوا أن رؤية الناخب لايشوبها ضباب طائفي او عرقي هذه المرة فهي واضحة ويمكن له أن يشخص بدقة وبموضوعية ويميز بين أصحاب الأمس وفرقاء اليوم من خلال الخطاب والمواقف السياسية التي تأخذ همّها اليومي من خلال وسائل الاعلام داخل طرق تفكيرالمشاهد والمستمع بصيغ تنعكس على السلوك العام السياسي والاجتماعي والثقافي في المجتمع.


2 views0 comments