مؤتمر القوى السياسية للحوار والمصالحة بصيص أمل لحقن دماء العراقيين

جهود كبيرة و حسن نواياها

بعد المؤتمر التحضيري الأول الذي عقدته وزارة الدولة لشؤون الحوار الوطني وقد حضره أكثر من 40 شخصية سياسية "في الثامن والعشرين من شهر نوفمبر" وبحضور رئيس الوزراء نوري المالكي حيث اعتبر تمهيدا لمؤتمر القوى السياسية للحوار والمصالحة الوطنية الذي سيعقد في 16 كانون الأول/ ديسمبر بعد أن أجل مرتين , وهو يأتي ضمن محطات مبادرة المصالحة التي أطلقها رئيس الوزراء نوري المالكي منتصف حزيران/يونيو من هذا العام , والذي سوف تحضره "الأحزاب والمنظمات المشاركة في العملية السياسية والغير مشاركة , وقد سبق هذا المؤتمر مؤتمرات كثيرة منها مؤتمر العشائر العراقية الذي عقد في آب/أغسطس الماضي وآخرها فعاليات المجتمع المدني الذي يقد عقد منتصف أيلول/سبتمبر. وقد بذل رئيس الوزراء جهود كبيرة في هذا المشروع من خلال دعمه الكبير والمتواصل للمؤتمرات وإرساله الوفد العراقي الحكومي المفاوض برئاسة فالح الفياض وقد نقل وجهة نظر الحكومة العراقية إلى الفرقاء في عمان محاولا تقريب وجهات النظر بينهم من اجل الانخراط بالعملية السياسية ولملمة اللحمة العراقية , وقد اجل المؤتمر رغبة من القوى السياسية بتأجيله , كي لا يتزامن مع" الانتخابات الاميركية " وقد حققت الحكومة العراقية تلك الرغبة كبادرة حسن نية من قبلها. وقد جاب الوفد المفاوض المبعوث من قبل الحكومة كل مناطق تواجد القوى السياسية المعارضة بما فيهم القوى السياسية البعثية . ورغم الاعتراضات التي تقدمت بها الكثير من القوى السياسية الداخلة والخارجة في العملية السياسية إلا أن الحكومة العراقية ماضية في طريقها إلى إكمال مشروعها الوطني الذي ترى من خلاله البصيص والأمل لمخرج ألازمة العراقية التي تعصف البلد وتزهق أرواح أبناءه . علما إن تقرير الوفد المفاوض يشير إلى أن مؤتمر المصالحة في بغداد سيتعامل مع الجميع بحسن نية بغض النظر عن خلفياتهم السياسية , وكذلك عدم التحفظ والاعتراض ضد أي قضية تطرح للنقاش .


بين التفاؤل والإحباط

وهنا نتساءل هل سيكون هذا المؤتمر بصيص أمل للشعب العراقي وإنقاذه من المحنة التي يمر بها أم هو ذر الرماد في العيون من اجل تحشيد ما يمكن تحشيده ؟ وعلى الحكومة العراقية أن تتعامل بجدية عالية وبحذر مع خصوم العملية السياسية وبشفافية راقية مع وجهات النظر المختلفة التي تحترم وتؤمن بالعملية السياسية وشوطها الطويل . وان تتبنى الحوار الهادف والمجدي الذي يحقق الاستقرار والأمن للبلد . وهل سيشهد المؤتمر اتفاق وطني مجدي ومؤثر في الوضع الراهن من قبل الأطراف المتنازعة والمختلفة ؟ أم المزيد من الاختلاف والتضاد , وهل يتحاورون بعقلانية الحقائق والمتغيرات مع من يريد أعادة العملية السياسية إلى نقطة الصفر أو نسف العملية السياسية برمتها وان تذهب الدماء والأرواح التي زهقت وتزهق يوميا بدون ثمن أو اعتبار وهل سيجنح الكل لاحترام القانون واحترام مشاعر المواطنين الذين خدشت مشاعرهم تلك الكيانات المتنازعة, وهل يشهد المؤتمر ميثاق شرف وطني يحرم فيه الدم العراقي وتصان به الأرواح, وتحفظ به الأعراض والأموال ويعزز من وحدته الوطنية ؟ , وهل ستتخلى القوى السياسية المؤتمرة عن تخندقها الطائفي وأسلحتها العلنية والخفية التي حولت البلد إلى فوضى مذهلة ؟ . وهل تشهد جلسات المؤتمر مناقشات جادة لملفات حساسة وهي محط خلاف الجميع مثل " ملف اجتثاث البعث" إعادة الجيش العراقي" وإطلاق سراح المعتقلين من رموز البعث" وحل الميليشيات المسلحة " والاعتراف بالمقاومة " وإدانة الإرهاب والتكفيريين " حقا إن المؤتمر سيشهد أجواء لايمكن تكهنها , رغم أمنياتنا للمؤتمر بالنجاح . إلا إننا بودنا أن نطرح تلك التساؤلات قبل انعقاده لعل تساؤلنا مجدي وسنجد اجابة قريبة. وعلما إننا نسمع تصريحات متباينة من كل أطراف القوى السياسية , وهذه التصريحات تدعي للقلق والإحباط , بخلاف ما تتفاءل به الحكومة صاحبة المشروع , رغم عدم الإفصاح عن الأسماء التي سوف تحضر المؤتمر وهذه السرية تثير الشكوك لدى الكثير , خوفا أن تحضر أسماء تلطخت أيديها بالدماء وتفاجئ الكثير , وهناك امتناع عن الحضور من قبل الكثير من الخصوم المشككين بنوايا الحكومة رغم وجودهم في البرلمان وفي تشكيلة الحكومة ,, وعدم إرسال دعوات لآخرين ترى الحكومة بأنهم محرضين على أعمال العنف في العراق وداعمين لفلول الإرهاب , ويرى البعض بان للبعثيين الحق في الجلوس على مائدة الحوار , لأنهم كانوا بالأمس يحكمون !!! وهذا يعتبر خرق للدستور الذي احضر حزب البعث من أي ممارسة سياسية . وهل سيكون المؤتمر مجدي لو حضرت القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية فقط وتعذر الآخرون , وهل هناك خلاف بين القوى السياسية المشاركة , وقد لاحت في الأفق بوادر لتشكيل كتلة سياسية جديدة تضم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية والحزب الإسلامي العراقي والتحالف الكردستاني. وتبين ان تلك الكتلة تهدف إلى معالجة الاحتقان الطائفي الذي يعصف بالبلاد من خلال التنسيق بين أهم الأحزاب داخل الكتل السياسية الرئيسة . وهذه الأهداف هي التي سوف يذهب إليها المؤتمر المزعوم .أم هذه التكتلات تريد إعادة ترتيب العملية السياسية من جديد ؟ وهذا السلوك ربما يعقد العملية ويخلق انشقاقات وتحالفات جديدة . وما علينا إلا أن نتفاؤل مع الحكومة .لكي لا يضيع الأمل في ذلك البصيص , وان كل تساؤلاتنا مشروعة وواقعية ,و سيجيب عليها المؤتمر القادم داعين الله أن يمن على العراق الجريح والشعب المظلوم بالأمن والأمان والاستقرار ومتمنين للحكومة النجاح بمشروعها الوطني الكبير.

0 views0 comments