مأزق الدولة الريعية

الدولة الريعية هي الدولة التي لم تنجح بعبور حاجز التخلف الاقتصادي. والتي لاتعتمد على الصناعة والزراعة والانتاج بل تعتمد على عائدات الارض (النفط والغاز ) لتوفير مداخيلها ومن هذا العائد تقسم جزء منه الى عمليات التوظيف الموسعة اي ما تسمى (الموازنة التشغيلية) التي تقوم داخل المدن بشكل كبير لاستيعاب العاطلين عن العمل وتقليل التوترات الاجتماعية لديهم. وبالتالي هي تمارس ما يسمى بالتوظيف المصطنع، فتخلق بطالة مقنعة مستمرة كل عام وتستحدث وظائف ليس بحاجة لها. ولكنها تستوعب هذه الاعداد السنوية باستمرار وتوفر لهم رواتب في المدن.

هذه المعادلة الخاطئة قائمة على ان سكان المدن الكبيرة قلة مقياس بسكان القرى والارياف والمناطق الصغيرة(الناحية) ويمكن استيعابهم في الدوائر الحكومية. باعتبار الريف قليل المتطلبات والحاجات ومكتفي بذاته وتطلعاته. وهذا بحد ذاته مفهوم خاطئ تساهم به الحكومة الغير رشيدة بتدمير البنية الزراعية وتقليل فرص الاستثمار الزراعي على حساب ترهل الدولة وكثافة المدن. والعراق على الرغم من صرف الميزانية الكبيرة التي تجاوزت 950 مليار دولار منذ 2003 الى 2019 لم تتدارك الحكومات المتعاقبة بناء إقتصاد متعدد الموارد ومتنوع فبقى اسير الريعية النفطية التي حذر منها مجموعة من الخبراء الإقتصاديين العراقيين.

ولكن سرعان ما تنكشف خطورة هذا الاعتماد مع اي عاصفة عالمية تؤدي الى انخفاض اسعار النفط . فاليوم نجد حكومة الكاظمي التي ورثت إقتصاد منهك وبلد مدمر في أزمة إقتصادية وأزمة صحية عالمية .. دفعت الحكومة الى تقليص رواتب موظفي الدرجات الخاصة وملاحقة متعددي الرواتب واتباع سياسة الاقتراض الداخلي والخارجي من أجل تامين رواتب موظفي الدولة العراقية. .


ولكن السؤال الاهم متى يقرر العراق الخروج من مأزق الدولة الريعية؟ والتحول الى اقتصاد متعدد ومتنوع تتشارك به القطاعات المختلفة. وهذه الخطوة تتطلب قرارات جريئة وفاعلة على مستوى التشريع والتنفيذ والمتابعة. من أجل تطبيقها وتفعيلها، وانعاش القطاعات التي تساهم في تعظيم الموارد ودعم الموازنة السنوية العامة. ويمكن تطبيق هذا التحول على شكل مراحل تدريجية كما فعلت حكومة السيد الكاظمي في ظل الازمة الاقتصادية الحالية بفرض حلول ومعالجات واعية من خلال سيطرة الحكومة على الاقتصاد الداخلي، وتفعيل القوانين التي أقرت عام 2010 وهي التعريفة الكمركية وعدم اغراق الاسواق بالمنتجات والبضائع الاجنبية مما سيوفر للعراق مليارات الدولارات التي يستنزفها الاستيراد الخارجي المفرط. وتشجيع المنتج الوطني وتشغيل المصانع والمعامل الخاصة والمختلطة وتوفير فرص العمل للشباب العاطل في مجال الصناعة والزراعة والصناعات التحويلية، على ان تسير تلك الخطوات بحرص شديد وروح وطنية بعيدة عن المصالح السياسية والحزبية.

1 view0 comments