غياب القدوة في العراق

لايمكن ان نتجرد من عقلية المؤامرة والايمان بها باعتبار العراق ساحة مكشوفة وبلد مفتوح على كل الاحتمالات. ولا نحيد عن الاخطاء المقصودة وغير المقصودة التي رافقت بناء التجربة السياسية الوليدة. ولكن ما جرى ويجري في الواقع العراقي هو اسقاط وتسقيط مقصود لمفهوم القدوة ورمزيتها في العراق التي اغرقتها الفوضى ونحرتها وسائل التواصل الاجتماعي. وتآمرت عليها وسائل الاعلام العربية والاجنبية والخصوم السياسيين قصدا وعمدا.


من اجل اضعاف الثقة بالشخصية العراقية على المستوى الديني و الاجتماعي والسياسي. ورغم ان الاخطاء التي حصلت في النظام السياسي مشخصة تماما.


اولا: الوجود الامريكي بصفته كمحتل وتكريسه للبعد الطائفي والقومي للواقع السياسي العراقي في بنية الدولة العراقية ومؤسساتها.

ثانيا: الصراع السياسي وارهاصاته الذي افرزته التجربة السياسية بعد تاسيس وتشكيل الحكومات على أسس المحاصصة الطائفية والقومية. هذه الظروف إدت الى تحولات في طبيعة الصراع وانعكاساته على المشهد السياسي والواقع الاجتماعي.


الذي ترك تداعيات مدمرة في بنية المجتمع الثقافية والاخلاقية. مما دفع جيل جديد عاش تلك الفوضى وشهد هذا الصراع الذي شكل لديه مجموعة تساؤلات سائبة دون اجابة مقنعة ومحددة. لذلك تمرد وتنمر هذا الجيل بمساعدة تلك الوسائل الاعلامية والسلوك السياسي الذي كشف عورة الاحزاب الحاكمة وأداءها السيئ.


لذلك اسقطت القدوة من المعايير والقياسات التي يتبناها وعي الجيل الجديد وقناعاته. لذلك على القائمين على صناعة القرار في الدولة العراقية من مؤسسات سياسية ودينية وثقافية اصلاح الخلل واعادة هيبة الدولة وتغيير قناعات هذا الجيل بالالتزام بالواعز الاخلاقي والاجتماعي. وتصحيح مايتردد من الفتن والاشاعات لاسقاط الدولة وهيبتها. وخلاف ذلك يذهب المجتمع الى المجهول ويصبح البلد غير قابل للعيش.

2 views0 comments