ظاهرة النفاق في المشهد السياسي العراقي

يعاني المشهد السياسي في العراق الجديد من ظواهر خطيرة تركت تداعياتها المقيته على الشارع وعلى الرأي العام العراقي. ولعل ظاهرة النفاق التي تخيم على المشهد السياسي العراقي هي من أهم تلك الظواهر وما تفرزه من ممارسات وسلوكيات متناقضة لدى الطبقة الحاكمة وبقية القوى السياسية مما تؤدي تلك السلوكيات الى فقدان الثقة بين القوى السياسية تارة وبين والجماهير وتلك القوى تارة.

وهذه الظاهرة تزداد تفاقما في ظل غياب كامل لمشروع قانون الاحزاب الذي ينظم الحياة السياسية في العراق, ويرسم العلاقة بينها وبين الجماهير وعلاقتها ببعضها اضافة الى هيكليتها ومصادر تمويلها ووضوح رؤيتها الايديولوجية. لان بعض الاحزاب وأقطابها ترفع شعارات وخطابات آيديولوجية تتناقض مع سلوكياتها. أضافة الى سيناريوهات الصراعات والانشقاقات التي تعيشها بعض الكيانات والاحزاب والشخصيات وتشظيها الى نيازك سياسية حارقة.

وفي ظل تلك الفوضى السياسية للاحزاب والتيارات الكثيرة التي لاتطرح معنى لماهية وجودها وخروجها على المشهد السياسي العراقي بهذا الكم الهائل, وما تنتجه من تصريحات وخطب وأقاويل متناقضة ومتضاربة بين قادتها وقيادتها, فتخلق عند المشاهد حالة من الارباك والتشويش الفكري والذهني للتصريحات المشحونة المتضاربة.

تلك هي ظاهرة النفاق التي يتشندق بها بعض زعماء وأعضاء القوى السياسية أمام وسائل الاعلام وهي لاتعدوى أكثر من فقاعات من التصريحات الطائشة وغير المسؤولة.

والمشهد السياسي العراقي مر بمحطات ومراحل متعددة طيلة السنوات السبعة الماضية بتحولات وانقلابات في المواقف والاراء بين الخصوم والاصحاب, فتارة نرى القريب يصبح بعيد والصديق يصبح خصم لدود والعكس صحيح, والتصريحات تتجاوز حد الحزام فيصبح الضرب دونه. ومن أهم تلك المحطات الساخنة التي ينال الخصم من غريمه هي الانتخابات ونتائجها وتوزيع المناصب والاستجواب تحت قبة البرلمان والاحتقان السياسي للشارع بسبب نقص الخدمات وضعف الامن.

ومن خلال متابعتنا للمشهد السياسي وقراءتنا لاهم فصوله لانجد إجابة لتلك الممارسات سوى أن هناك قصور في الفهم السياسي ونقص في التجربة السياسية لبعض السياسيين. كذلك لاتوجد قدسية للعمل المهني السياسي أضافة الى أن هناك مفهوم خاطئ لتفسير المقوله السياسية " السياسة فن الممكن" والممكن لايعني التخلي عن المبدأ الاخلاقي للسياسي, وهناك مقولة مغلوطة يرددها عامة الناس والساسة منهم " السياسة قذرة ولا تمت للاخلاق بشئ" علما نحن درسنا بأن "علم السياسة" له علاقة بكل العلوم الاخرى ومنها علم الاخلاق ولكن يبدو أن هذا المنطلق يتعامل به فقط ساسة الغرب أتجاه شعوبهم على الاقل.

وبعض الأحزاب والقوى السياسية الطارئة على العمل السياسي تفتقر الى أبسط القيم الأيديولوجية الأخلاقية والوطنية, بسبب سرعة نموها وغياب مقومات البناء الصحيح لكونها أسست كمشروع مضاد أو مشروع طائفي أستقطبت وافدين من الشارع السياسي بدلا من المدارس السياسية أعتمدوا الخطاب الديماغوجي الاجوف فنتج عنه ظاهرة النفاق الصريح من أجل التأثير على خصومها بطريقة لاترتقي لمفهوم التنافس السياسي, والتشويش على عقلية الجمهور لرؤية المشهد السياسي بشكل ضبابي وغير واضح. تلك الاحزاب ورمزها تشكل وبال وخطر على التجربة السياسية عامة وعلى الديمقراطية الوليدة خاصة.

4 views0 comments