زيارة اوغلو الى كركوك تكشف عن هشاشة السلطة وغياب الدولة

العراق منذ سقوط الصنم أصبح عرضتا للابتزاز من قبل دول الجوار وساحة للتصفيات والصراعات الطائفية والإيديولوجية لدول الاقليم. وزيارة أوغلو زير الخارجية التركي الى أقليم كردستان العراق والى محافظة كركوك دون علم السلطات الرسمية وبالذات وزارة الخارجية على الرغم من حصوله على تأشيرة دخول للاراضي العراقية من قبل السفارة العراقية في أسطنبول, دليل على هشاشة السلطة وعدم التزام المؤسسات الحكومية والموظفين بالاوامر الادارية والقوانين الرسمية التي تصدر من قبل الحكومة.


والزيارة التي جاءت من قبل شخصية دبلوماسية رفعية المستوى وهي على دراية كاملة ومعرفة حقيقية بالقوانين والاعراف الدبلوماسية الدولية. والسيد أوغلو على يقين انه أرتكب مخالفة قانونية لايمكن ان يعملها أو يجربها مع أي دولة لها سيادة كاملة على اراضيها ولها حكومة قوية مسؤولة امام الشعب على حمايته وحماية حدوده ومقدراته.


ولكن الوزير أوغلو كان يقصد عمداً الاستهزاء والاستهانة بالحكومة العراقية, من خلال زيارته لاقليم كردستان عبر منافذها ثم زيارته لمحافظة كركوك دون علم الحكومة الاتحادية المركزية ودون ابلاغ وزارة الخارجية العراقية, وعقد مؤتمرا صحفيا مع محافظ كركوك وزيارته لمقر الجبهة التركمانية، وقلعة كركوك ومراقد دينية واثرية وقبور الضباط والجنرالات العثمانيين الذين دفنوا في مقبرة القلعة. وخطابه المتضمن لبعض المفردات كتوأمة كركوك ومدينة كونيا التركية ماهي الا رسالة واضحة للنوايا التركية اتجاه هذه المحافظة والدور الذي تخطط له في خلط الاوراق من خلال سياسة فرق تسد.


والدليل الاخر على هشاشة الحكومة وغياب الدولة العراقية, هو عدم أحترام الدستور من قبل الاقليم ومسؤولين محافظة كركوك. علما ان الدستور العراقي نص في المادة 110 على ان يكون التمثيل الدبلوماسي وزيارة المسؤولين من الدول الاخرى من أختصاص الحكومة الاتحادية المركزية في بغداد. ومشاركة حكومة الاقليم والحكومة المحلية في كركوك زيارة أوغلو وزير الخارجية التركية هو عدم احترام الدستورمن قبل المسؤولين العراقيين.


ونحن هنا لانعتب على الوزير أوغلو على الرغم من أنه أرتكب مخالفة للقانون الدولي وللاعراف الدبلوماسية وعلاقات حسن الجوار, ولكن عتبنا على السياسيين والمسؤولين والضباط الذين ساعدو وساهمو بأتمام مراسيم الزيارة في الاقليم والمحافظة. وعلى الحكومة العراقية متابعة اجراءات الزيارة ومحاسبة المقصرين. وعلى البرلمان أستدعاء واستجواب المسؤولين الذين ساعدو وساهمو في زيارة وزير الخارجية, لكي لاتتكرر تلك الخروقات وان تكون السلطات الثلاثة جادة في التعامل مع هذه الحادثة دون اي تسويف لها.


وهذه الزيارة تعد انتهاكا صارخا بحق الشعب العراقي لارضه وسيادته وتدخلا واضحا في الشأن السياسي العراقي. وبهذا السلوك الدبلوماسي قد يعرض الوزير التركي وحكومته الى مسائلات قانونية واخلاقية امام ارادة الشعب العراقي وقواه الوطنية التي تحرص على وحدة أراضيه. وعلى الحكومة العراقية والخارجية العراقية أدانة الحكومة التركية أدانة على الورق وليس شفهية على وسائل الاعلام . وتقديمها كوثيقة امام المؤسسات الدولية المتمثلة في مجلس الامن والامم المتحدة والجامعة العربية, لتكون وثيقة انتهاك بحق السيادة العراقية.


وعلى الحكومة العراقية اعادة النظر في تحديد علاقتها مع الحكومة التركية على اساس التبادل الاقتصادي وايجاد بدلائل للتبادل التجاري والمتابع يعلم حجم الصادرات التركية الى العراق التي بلغت 13 مليار دولار سنويا, حيث اصبح العراق سوقا كبيرا لتصريف البضائع التركية. وايجاد منافذ أخرى لتصدير النفط العراقي المصدر بدل عن طريق ميناء جيهان التركي.

0 views0 comments