خطوات نحو تغيير الأنظمة الاستبدادية

الانتفاضة التونسية ضد الدكتاتورية ماهي الا بركان شعبي تحرك بشعور وجداني لا إرادي أوقده الشاب الشهيد محمد البو عزيز بجسده الطاهر لكي ينير طريق الحرية لرفاقه وابناء شعبه فحدث زلزال التغيير في دكتاتورية عربية وديعة في تونس الخضراء التي هي أقل عمراً مقارنتاً بدكتاتوريات العالم العربي.

وعلى الرغم من هروب بن علي من تونس الا أن الانتفاضة لم تطرح أوزارها لان رحيل زين الفارين بن علي ليس غاية الشعب التونسي الثائر، إنما الغاية الرئيسية هو هدم النظام الدكتاتوري الفاسد برمته. حتى تتحقق طموحات الشعب الثائر ويحصد ثمار انجازاته وتضحياته. فلا يزال الشارع يغلي محتجا على حكومة الوحدة الوطنية المزعومة التي أعلنت يوم الاثنين مطالبين بإقالة أتباع وأعوان الدكتاتور بن علي اللذين بقوا في مناصبهم أمثال الغنوشي.

وتعد هذه الانتفاضة ثورة شعبية بكل المقاييس ضد الاستبداد والاستهتار بمقدرات الشعب وحقوقه السياسية والاقتصادية.

وقد برهن الشعب التونسي على شجاعة قل نظيرها واستعداد تام للتضحية حيث كان البو عزيز إنموذجاً لها. والذي حصل في تونس ليس اطاحه بدكتاتور مستبد وحسب بل هو استرجاع لكرامة الشعب التونسي المسلوبة منذ اكثر من 23 عام من قبضة الحكم الدكتاتوري غير الشرعي وهي رسالة الشعب الحر التونسي الى شعوب العالم المضطهدة عامة والشعب العربي خاصة.

وعلى الرغم من تجاهل الاعلام العربي الرسمي والاعلام الممول من قبل الانظمة الدكتاتورية للحدث التاريخي المهم, وتناوله خبر عابر نشراتها الاخبارية او في شريطها الاخباري اسفل الشاشة. إلا أن الشعوب العربية التي تعيش تحت وطأة الاستبداد ظلت تراقب مشهد ثورة الانتفاضة التونسية المتحرك الى هذه اللحظة لتعيش نشوة حلم الثورة وأفق الحرية المرتقب لترسم لها سيناريو التخلص من الدكتاتورية الغليظة والهرمة. من خلال وسائل الاعلام المقروءة والمرئية عبر اليوتوب والفيس بوك وبعض الفضائيات المستقلة. مما دفع الشعوب العربية في الاردن واليمن والجزائر تكرار تجربة التظاهرات وحرق الاجساد في الساحات والشوارع لعلها تكون بداية شرارة توقد شعاع الثورة المؤجلة في حنايا الشعب العربي المظلوم.

وعلى الرغم من دوي الحدث الكبير وتصريحات كبار ساسة العالم وتصريحات الدول وتعليقات المراقبين والمحللين والتغطيات العالمية للحدث العظيم, إلا أن بعض الأنظمة العربية ألتزمت الصمت مخترسة عن الكلام من هول الصدمة. والبعض اطلق عبارات خجولة والبعض صرح بوقاحة الجبان بعدم ترحيبه بالثورة وماجرى للدكتاتور واصفاً إياها بالباطلة وغير المبررة. وهذا التصريح المريض يراد منه تشويه المنجز العظيم لثورة الاحرار وقتلها في مهدها ومصادرة ثمارها والتفريط بدماء أبناءها. كي لاتكون عاصفة تغيير تجتاح عروش الانظمة العاتية والمهترئة وأن لاتكون نموذج يحتذى به, وخوفا من رياح عبيرها الذي يعيد للشعوب المظلومة كرامتها وحقوقها المهدورة.

وعلى الشعوب العربية التي تعيش أزمة ثقة وعلاقة غير شرعية بينها وبين حكامها ان تعي جيدا أن الذهاب نحو الشمس وقطف ثمار الحرية واسترجاع الكرامة المهدورة والمسلوبة والتحول من عهد بالي الى عهد جديد تحتاج أصوات شجاعة وضمائر صادقة تحرك نبض الشارع نحو الحرية وما هي إلا خطوات نحو التغيير من الظلام الى النور, حينما سيحدث التغيير بشعور صادق وتتهاوى الانظمة الاستبدادية وتسقط الرؤوس وتهرب كالجرذان من جحورها أمام أرادة الحياة وتضحيات الشعوب. كما حدث مع بن علي الذي ضاق به الملاذ وهام في وسط السماء يبحث عن مأوى له ولعائلته وقد تبرئ العالم منه وحتى اعوانه من الغرب والمساندين لسياسته العمياء. فذهب مع ادراج الرياح غير مأسوفاً عليه كما ذهب قبله صدام وشاه ايران الى مزبلة التاريخ.

وهؤلاء الجبابرة لم يتعظوا من تلك الدروس ولن يستفيدوا من عبرها فهم يقفون في طابور الذل والسقوط, ينظرون الى قدرهم المشؤوم وينتظرون الشعوب كي تحطم جبروتهم وطغيانهم على صخرة الحرية.

0 views0 comments