تحالف كتلة المالكي مع الائتلاف الوطني العراقي خيانة لله والشعب والوطن

تسيرالتحالفات السياسية تبعاً للحراك السياسي على قدم وساق, على الرغم من الضبابية التي تلف الكثير منها. بسبب التجاذبات والمصارحات والمكاشفات وتقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين للإتفاق على صيغة تحالفية تضمن للقوى السياسية المشاركة في صناعة القرار, وللناخب جدوى المشاركة في أدلاء صوته. وفي تلك الاجواء الانتخابية والمناخات السياسية تتعدد وجهات النظروالتحليلات السياسية وتتغير الاراء السياسية بشأن التحالفات تبعاً للمواقف والاحداث والمفاجآت التي تلعب دورا في تغيير بوصلة الاصوات وتشكيل الخارطة السياسية القادمة.


وعلينا أحترام وجهات النظر كافة بغض النظر عن الميل الى جهة دون أخرى وخاصة نحن نعيش مرحلة جديدة من التجربة السياسية الديمقراطية والتي تتبلور بالاتجاه الصحيح بصورة طبيعية نتيجة تراكم التجربة العملية في الاداء والممارسة. ولكن لايمكن لأي محلل أو كاتب أن يخون أو يصنف قوى وشخصيات سياسية على هوئ ميوله أو مزاجه دون النظر لاعتبارات أخلاقية ومهنية دون النظر الى التاريخ السياسي والنضالي لتلك الاحزاب والقوى السياسية والشخصيات ولايمكن مصادرة هويتهم الوطنية واختزال تضحيتهم في سطر مشبوه بكلام مسموم لايرتقي الى حالة الفهم والوعي والحس السياسي الوطني.


والذي دفع فضولي في كتابة هذا المقال هو ما كتبه الثنائي غالب الشابندر وناهدة التميمي. في الكثير من المواقع العراقية والعربية تحت عنوان (نقترح على المالكي ان ينزل بقائمة لوحده)

http://www.sotaliraq.com/articlesiraq.php?id=46774


وقد أسرفوا بنصائحهم النارية للسيد المالكي " بستة نقاط " واصفين كتلته بالوطنية الفريدة والاتجاه النادر والزهد السياسي والوظيفي ومناهضة التعامل مع المحتل أو القوات الصديقة, وقد برء الكاتبين السيد المالكي من تصديق الاتفاقية علما أن الدستور خوله بالتوقيع عليها وهي سارية المفعول وقيد التنفيذ, وقد انسحبت على ضوءها قوات الاحتلال الامريكي من المدن العراقية. وتوصيف الاخرين من القوى السياسية بأوصاف مغايرة لاوصاف السيد المالكي وكتلته, هو وصف فيه تجني كبير وتطاول صريح من قبل الكاتبين على القوى والشخصيات السياسية وتاريخهم ونضالهم وعطاءهم, عندما كانوا في زمن المعارضة حتى سقوط النظام البائد. ونحن هنا لانريد أن نغالي بأي شخصية بقدرما نريد أن نوضح للقارئ الكريم اللبس الحاصل في تسويق وتسويف الكلمات على ابواب الانتخابات والتي تعتبر دعاية أنتخابية لطرف دون آخر وقتل معنوي لطرف دون آخر .


والاتهام المبرح للدكتور السيد الجعفري بكلمة عاق وهو رجل لايستحق تلك المفردة ذات المدلولات الجارحة والصدريين بالقتلة وهم المقتولين على يد الارهاب والمحتل والدكتور عادل عبد المهدي بالمشبوه وهو رجل مناضل وله تاريخ مشرف والأئتلاف الوطني بالطائفي في تشكيله الجديد رغم الاعلان والأفصاح عن مبادئه وتوجهاته الجديدة. وهذا الادعاء دليل على وقاحة الاقلام التي تبتعد في طرحها للمهنية والذوق والالتزام الاخلاقي في أختيار المفردة. وعندما نريد تفكيك كل المفردات والجمل ونقف على معانيها ومدلولاتها سوف يستنتج القارئ القصد وراء المقال المشؤوم. في أشارة الأنتماء البعثي الى الدكتور اياد علاوي هو أمر طبيعي كما هو الحال مع الحزب الشيوعي فهو حزب لايؤمن بالله, والتوافق مارست الارهاب وهذا معروف من خلال الدايني والدليمي واخرون, وحتى الحزب الاسلامي له علاقات مع دول خليجية هو أمر طبيعي جدا بالنسبة لهم وهذا معترف به من قبلهم. ولكن تلك المفردات لم تكن جارحة لهم أوأدعاء باطل بل هو أمر طبيعي ومتداول. ولكن الذي يثير حفيظتي ويشحذ غيرتي عندما تكيل التهم على شخصيات وطنية لهم تاريخ مشرف ودور كبير في تأسيس العملية السياسية ولهم شعبية ويعدون رموز وطنية وأعلام فكرية في تاريخ العراق المعاصر والحديث, ولكن المشكلة في الفهم السطحي والتاويل المقصود للعبارات والجمل المقصودة. وهنا نستعير المثل العربي (( الذي مايعرف الصكر يشويه)) وللاسف هناك من يطبق هذا المثل بقصد او دون قصد.


والحديث عن التحالفات متروك للقوى السياسية وتقديراتها صاحبة القرار تبعا لمصلحة الوطن والشعب ومصالحها, فالسيد المالكي رجل وطني بأمتياز أسوةً بأقرانه السياسيين وهو أبن الائتلاف الوطني العراقي كما عبرعن ذلك. والصحوات كذلك أبناء العراق الغيارى وليس نتاج أمريكي ولايمكن التشكيك بوطنيتهم أبدا والدليل أن السيد المالكي ذهب للتحالف معهم. وهؤلاء عفروا بدماءهم الزكية أرض العراق وبسيوفهم قاتلوا القاعدة وأجبروا الخارجون على القانون تطبيقه, رغم سخونة المنطقة وخطورة الحدود المحاذية لها. والتحالفات السياسية حالة صحية تساهم بتقليل الضغط على عقل الناخب وتختصر مساحة التفكير في أختيار الامثل. ولايمكن التكهن بمدى دخول السيد المالكي وكتلته مع الائتلاف الوطني العراقي, وأنا ارى دخوله الان حالة ضرورية وملحة في ظل التحديات الراهنة الامنية والسياسية والتحضيرات الجارية لسكب المال السياسي في سوق الانتخابات من قبل أعداء العراق, أجل تغيير الخريطة السياسية وتشتيت أصوات الناخبين, من أجل أبعاد القوى السياسية الشيعية عن القرار السياسي وعن سدة الحكم بأي ثمن. والأيام القادمة سوف تكون سارة بدخول كتلة السيد المالكي مع أخوته في الائتلاف الوطني العراقي, بعد تطويره وتنضيجه من خلال تشخيص الاخطاء التي رافت الفترة المنصرمة والاستفادة من التجربة وتجاوز العقبات.


وتحالف كتلة المالكي مع الائتلاف الوطني العراقي ليس خيانة لله والشعب والوطن!!! بل العكس هو مرضاة لله والوطن وقرة لعين الشعب العراقي المظلوم. عندما تذهب السحب السوداء من سماء العراق السياسي بعد تدويل كل القضايا الدخيلة من الارهاب الفتاوى والفكر المشوه التي قاد مسلسل الخراب في ارض العراق. كما نتمنى أن تكون الحكومة العراقية القادمة حكومة قائمة على الكفاءة والنزاهة والخبرة والحرص على مصالح العراق وشعبه. بعيداً عن الاعتبارات الضيقة والمصالح الشخصية, والعبور بالوطن الى ميناء الامان. من خلال تشكيل حكومة أستحقاق انتخابي وليس حكومة توافقات ومحاصصة. وهنا ندعو القارئ الكريم الى التورع في البحث والتقصي عن المعلومة الصحيحة من الاقلام الوطنية التي لاتبخس الناس أشياءها والله المستعان.

0 views0 comments