الناصرية فوضى متصاعدة وغياب الامن

الناصرية مدينة استثنائية في حركتها الاحتجاجية الشعبية لكونها مدينة تعاني التهميش والاهمال المقصود. وذلك بسبب غياب الخطط الادارية المنظمة رغم انها رابع مدينة من حيث الكثافة السكانية, ومدينة نفطية غنية ولكنها تعاني من الفقر والبطالة وتفتقر الى عوامل التنمية الاقتصادية لكونها مدينة تعاني من الاختناق والانسداد. وهذا يعود سببه الى فشل الرؤية الادارية القائمة على ادارة المحافظة مما يجعل الوضع الاقتصادي يتفاقم نحو ساحات الاحتاجات مطالبين بحقوقهم المشروعة بالعمل والعيش بكرامة.

ورغم التغييرات الادارية التي طرأت على منصب المحافظ منذ انطلاق الاحتجاجات عام 2019 الا انها لم تاتي بنتيجة حقيقية لتلبية مطالب المتظاهرين واقناع الشارع الذي قدم مئات الشهداء والاف الجرحى والمعاقين.

وتبقى النقطة الاساسية في فحوى الحراك الذي تمثله التظاهرات المتصاعدة هو تلبية مطاليب الجماهير. فادارة المحافظة بهذه الاليات البالية والمتهالكة وبهذا الايقاع المتباطئ لايمكن فك النزاع الحاصل بين الحكومة والشارع.

ولكن السؤال الاهم تظاهرات الناصرية الى أين؟

المشكلة في التصعيد المنظم للتظاهرات بين حين وآخر الذي يخلق فوضى متصاعدة, فاذا كانت الفوضى هدف التظاهرات والاخلال بالنظام والقانون العام. ستكون أرض المدينة وشوارعها وجسورها مهددة حتماً في كل كَرَة ومرة للخراب والدمار لكونها مسرح التصادم والمواجهة. وكأن قدر المدينة أن تصبح طاحونة الحروب والصدام الدامي وتتحمل تداعياتها والخاسر فيها أبناءها وبنيتها المتهالكة.

استعادة الشوارع والجسور وفض التظاهرات والاشتباك وفك الاختناق وتنظيم الفوضى من واجب الحكومة المحلية والقوات الامنية, التي اعتادت بطرق دموية مفرطة التعامل والتعاطي مع كل ازمة لتفعيل وتفاقم الفوضى من جديد وانعدام الامن مع كل حراك.

وتختفي معالم الجريمة في غبار الغموض الذي يحيط بكل أزمة وتنتهي بادانات وبيانات اعلامية لذر الرماد في عيون المتظاهرين. وهكذا تمر الناصرية بدواليك الصراع اللامنتهي.

الشروع أو التحريض أو التآمر لتسهيل أي تمرد على السلطة الشرعية أمر في غاية الخطورة وهو أمر مرفوض شعبيا ورسميا سوى هذا التحريض شخصي او سياسي لانه خيانة عظمى يؤدي الى الاخلال الامني وخلق فوضى ثمنها باهضا.

واستمرار الفوضى وانعدام الامن ليس بمصلحة عراقي شريف ووطني يدعي انتماءه للوطن. فالذين يراهنون على تغرير البعض من الصبيا والشباب وزجهم بين المتظاهرين او تحريك الشارع لتصفية حسابات شخصية او سياسية فهم واهمون جدا لكون أمرهم سيكشف حتماً.


وهذا يتحمل جزء منه المتظاهرين السلميين والشباب الواعي الذين يتصدون للحراك الجماهيري وللعوائل المحترمة على ان تهذب وترشد من حركة ابناءهم لا أن تترك نهاياتهم سائبة وتتحول اجسادهم الى ثمن الصرع وتفجع امهاتهم بهم.


ويبدو ان السلطة الامنية عاجزة عن وضع حدٍّ صارم وقوي لهذه الفوضى بطرق وخطط سلمية تنظيمية كمعالجات لتلك الازمة بعيدة عن المواجهة والتصادم المباشر. لكونها تعيش حالة من الاغتراب وانعدام الثقة بينها وبين الشارع الملتهب, لذلك تتمشق بكل انواع السلاح في كل المواجهات مع المتظاهرين الذي يخلف ضحايا مع كل مواجهة.

اغلب القرارات الحكومة جاءت كردات فعل مستعجلة على أحداث فوضوية أو خارجة عن القانون دون ان دراسة فالاقالات دون وضع خطط علمية ستراتيجية امنية للسيطرة الفعلية على الشارع. وليس اقتصار الامر على سياسة داخلية عرجاء تزيد من تفاهم المشكلة وتدهور الوضع. هذا التخبط السياسي والامني يخلق ردود افعال سلبية للشارع.

ايجاد الحلول والمعالجات الجذرية بإطر قانونية واعادة التأهيل والاستيعاب وفصل المصالح الشخصية عن الاهداف العامة للمجتمع وغير ذلك ستظل الحكومة في واد والمواطن في وادٍ وسلطتها مكسورة الجناح وشوكتها غير مهابة وتظل الناصرية وشعبها تتسائل بمرارة "استمرار الفوضى وتصاعدها وغياب الامن" لمصلحة من؟؟؟.

54 views0 comments