المواطن العراقي بين مطرقة الإرهاب وسندان لقمة العيش

إن المواطن في أي بقعة من هذا الكون يأخذ صفة المواطنة تبعا لاكتسابه جنسية البلد وفق قوانين تحدد من خلالها واجباته وحقوقه ويكون ولائه للبلد ولاء مطلق . وهذه الصفاة تنطبق على المواطن العراقي باعتباره احد مكونات العراق المهمة "والعراق" بواقعه التاريخي والجغرافي وامتداده الحضاري في عمق التاريخ قد يشكل كيانا روحيا يملاء قلب كل مواطن , الذي يشكل بطموحاته الإنسانية المشروعة إرادة جماعية بكل مكوناتها الدينية والقومية والمذهبية . والعراق لقب بأرض الرافدين لوجود نهرين كبيرين "دجلة والفرات" ولقب بأرض السواد لخصوبة أرضه أم لكثرة سواد نفطه الذي يسمع به المواطن ولا يراه . والعراق في سفر تاريخه الطويل عاش مستعمرا سوى من الخارج " من خلال الاحتلال" أو من الداخل " من خلال الأنظمة الشمولية" وما آتى حاكم لهذا البلد إلا وكان ظالم . وما مر عام والعراق ليس فيه جوع , والعجيب في هذا البلد الذي تقدر عائداته النقدية بمليارات الدولارات سنويا من مصادر كبيرة وكثيرة كالنفط الذي يعتبر عماد الاقتصاد العراقي والزراعة والتجارة والصناعات الكيمياوية والبتروكمياوية والمواد الإنشائية والسياحة والضرائب والرسوم الكمركية , وهذه العائدات بمجموعها تشكل الدخل القومي للبلد . وقد عاش المواطن في ظل الحكومات المتعاقبة في تاريخ العراق الحديث والمعاصر" ينتج ويعمل أكثر مما يأكل " !!! معتمدا على عيشة الكفاف وعاش حروبا رعناء مدمرة قادتها أمزجة الأنظمة الحاكمة الظالمة تحت مبررات وهمية وحصارا ظالم دام عقود من الخارج والداخل أكلت منه الأخضر واليابس

ولايزال المواطن العراقي اليوم رغم دخوله عهد الديمقراطية الجديد ،ظل يعاني من حصار أقسى وأشد وأمر من الحصار الاقتصادي الذي فرض عليه في العام 1991 عندما اقتحم النظام الدكتاتوري دولة الكويت الشقيقة .فالحصة التموينية تعاني من شلل حاد في اغلب موادها الأساسية بحيث لم يستلم المواطن شهرا واحدا طيلة فترة التغيير حصته التموينية كاملة. ولا يوجد سبب أو مبرر لذلك !! .. فالمواطن العراقي يتعرض إلى مؤامرة طويلة عريضة دولية وإقليمية ومحلية . ومن خلال متابعاتنا اليومية للاقتصاد العراقي والعالمي . نجد العراق يمتلك احتياطيا مؤكدا من النفط قوامه 112 مليار برميل، وهو بذلك يعد ثاني دول العالم بعد المملكة العربية السعودية من حيث احتياطي النفط , وان إنتاج العراق من النفط الآن بلغ 2,4 مليون برميل يوميا حيث يباع برميل النفط في السوق العالمية 50 دولار فما فوق وبالرغم من وجود هذه الثروة النفطية الهائلة وبكميات كثيرة إلا إن صاحب الدار المواطن العراقي يعيش حالة من الفقر أولا- وشحه بمصادر الوقود بأنواعه ثانيا. وقد كشف وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني لوكالة الأنباء (آكي ) الإيطالية بعد انتهاء الدورة الثالثة للمنتدى الدولي للطاقة بالعاصمة النمساوية، النقاب عن الخطوط العريضة لـ "خطة عراقية طموحة" تقضي بإنتاج العراق لما يفوق عن 6 ملايين برميل في اليوم خلال مرحلة ما بعد العام 2010، بحيث يصبح العراق ثاني اكبر دولة مصدرة للنفط سواء في منظمة الأوبك أو في منطقة الشرق الأوسط . فكم من المفترض تكون حصة المواطن من هذا العائد فقط لو!! قسمت الثروة بشكل عادل على المواطن العراقي ؟ وهناك العشرات بل المئات من عائدات البلد كشركات الاسمنت المنتشرة على خارطة العراق والضرائب والرسوم وممتلكات الدولة !! أين تذهب عائداتها ؟ ولماذا المواطن العراقي يعاني من أزمة حقيقية في جميع خدماته النفعية العامة كما يتعرض إلى شحه في قوته اليومي. وقد استبشر المواطن العراقي خيرا بعد سقوط الصنم والتهيؤ لبناء عراق جديد مبني على أسس جديدة بكل معانيها كمفهوم الديمقراطية التي لم يعش تجربتها أطلاقا , والتجربة التي يعيشها الآن من حيث تأسيس كيان سياسي جديد للعراق مبني على أسس جديدة من خلال تأسيس دستور دائم للبلد كما في الدول ألمتقدمه , التي بنت دولها بعد أن مرت بمخاض عسير في تجاربها المريرة . وعلى هذا الأساس ذهب المواطن العراقي إلى صناديق الاقتراع متحديا كل المخاوف التي تهدد حياته من اجل حريته وطموحاته وبناء عراقه الجديد وانتهت تلك الانتخابات بتأسيس حكومة أخذت على عاتقها بناء العراق وتأهيل الفرد العراقي من خلال البرنامج السياسي الذي طرحه دولة" رئيس الوزراء نوري المالكي" وكان من أهم ما جاء به هو توفير الأمن والقضاء على البطالة وانتعاش الاقتصاد وحل المليشيات المسلحة والقضاء على الفساد الإداري . ونحن نرى أن العملية السياسية لا تزال تعيش حالة من التعثر في أهم ملفاتها المهمة وهي الملف الأمني والملف الاقتصادي وحل المليشيات المسلحة التي لا تزال تجوب البلد والتي تشكل سلطة ثانية داخل جسد الدولة , والقضاء على الفساد الإداري الذي انتشر في مفاصل الدولة كانتشار النار في الهشيم وللأسف إن الموظف أصبح يستأثر بالدولة , بعد أن كشفت لجنة النزاهة بتقريرها إن حوالي 70% من موظفي ألدوله فاسدون والتي أحرجت الكثير من موظفين كبار وسياسيين !!. وهناك أكثر من مئات الدعاوى القضائية ضد موظفين كبار عملوا في حكومات سابقة وهي قضايا سرقه وإهدار للمال العام ولا يمكن القبض عليهم , لان هؤلاء الأشخاص لديهم حصانة. وهل وصلت الدولة من خلال مؤسساتها القضائية والتنفيذية إلى مرحلة العجز في تطبيق العدالة وفرض القانون و السيطرة على ملفاتها الأمنية المهمة ولم تستطيع الوقوف بوجه من يريد إضعاف دورها المهم , من خلال تشجيع الإرهاب الذي أصبح الداء الذي يعطل حركة الحياة اليومية ويضرب في صميم الاقتصاد وعلى الحكومة إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية والسيطرة على مصادر القرار فيها وإعطاء مهمة إدارة وتكوين وتدريب هذه الأجهزة الحساسة إلى كيانات أمنية نزيهة, وإبعاد الكيانات التي تسبب في التداخل مع سلطة الدولة والقانون والتي تسببت في كثير من الحالات في إثارة الفتن والاحتقان الطائفي والاظطراب الأمني المتدهور.

. وعلى الحكومة التصدي بحزم لكل من يخل بأمن البلاد من خلال وضع الخطط الأمنية اللازمة للحد من ظاهرة الإرهاب بوضع يدها على منابعه الأساسية ومعرفة مصادره من خلال إصدار قرارات قضائية رادعة لكل من يتورط من قريب أو بعيد بظاهرة الإرهاب . وتقسيم مناطق التوتر إلى كونتونات أمنية كما كان نظام صدام يفعله , و تفعيل دور مخاتير المحلات وشيوخ العشائر في تلك المناطق , من اجل استقرار البلد ووقف نزيف الدم الجاري يوميا وألا فلا عذر للحكومة السياسية القائمة ألان . وعلى الحكومة فرضت هيبتها في جميع محافل المجتمع وهذا يأتي من رفع هيبة المواطن العراقي لدى الحكومة من خلال تامين حياته وقوته اليومي وان تباطأ الحكومة بتنفيذ برنامجها السياسي التي وعدت به سوف يؤدي إلى انعدام ثقة المواطن العراقي بالحكومة سوى الحكومة التنفيذية أو التشريعية " البرلمان العراقي" . وهذا ما سيعزز ابتعاد المواطن عن العملية السياسية برمتها حيث سيشعر بالغبن في تثمين صوته .


0 views0 comments