الدعاية السياسية بين ثقافة التمزيق وسوء الاستخدام

الدعاية والاعلان السياسي هي احد اكثر انواع الاتصال السياسي تأثيرا على الشعوب والمجتمعات وبالذات على الناخب في موسم الانتخابات وهي الوسيلة التي يستطيع من خلال المرشح السياسي ان يحقق أهدافه وتحقيق غاياته "والدعاية السياسية تسمى فن خداع الجماهير" من خلال تسويق المرشحين عبر الاعلانات السياسية كما تسوق الافلام والبضاعة . والاعلانات السياسية تعمل على المبالغة في إعطاء المرشح السياسي المحلي او البرلماني صفات ربما لاتمت له بصلة , وتحسين صورته النمطية في أذهان الناخبين على حساب القضايا الرئيسية التي يعاني منها المجتمع والتي هي بحاجة الى حلول ومعالجات عاجلة. والاعلان يأخذ اشكال مختلفة منها تلفزيونية وأذاعية أو مساحة أعلانية في صحيفة ورقية أو الكترونية أو عبارة عن ملصقات جدارية , تدفع ثمنه الجهة المستفيدة لفترة معينة وهذه الجهة حزب او كتلة او جماعة او مرشحا سياسيا .


وهناك نوعان من الدعاية والاعلان السياسي


اعلان الصورة : وهو الاهتمام بشخصية المرشح , والتركيز على الجانب العاطفي للناخب وأثارة مشاعره من خلال اختيار شخصية سياسية او دينية مؤثرة , والتركيز على مواهبه او خبرته في مجال معين باعتبار تلك الصفات عناصر جذب للناخب .


واعلان القضية : وهو الاهتمام بالقضايا المهمة للشعب ذات العلاقة المباشرة في حياته اليومية مثل الكهرباء والاقتصاد والامن , وهذا النوع يغلب عليه عرض المشكلات والقضايا المحلية التي تمس حياة المواطن اليومية .


استخدام المثالي للدعاية والاعلان


ان استخدام الامثل للدعاية والاعلان السياسي عبر وسائل الاعلام المختلفة (التلفزيونية والصحافة والانترنيت والشاشات الضوئية في الساحات وفي اماكن مخصصة ) هي ظاهرة حضارية تواكب عصرية الانسان وتطور عقليته, واهمية هذا الاستخدام الحضاري يعود على عقلية (الناخب) ووسائل الاعلام تنقل وجهات النظر المختلفة للمرشحين السياسيين وتعرض برامجهم الانتخابية التي تساهم في نمو المجتمع وتطوره وتطرح الحلول الناجعة للكثير من المشاكل .


وتطرح تلك الدعيات السياسية من اجل التاثير على الرائ العام والكتل الجماهيرية وتساهم في التنشئة السياسية من خلال طرح مفاهيم جديدة يكتسب من خلالها الشباب معلومات ومواقف وسلوكيات من البيئة السياسية التي تحيط بتلك الممارسات الانتخابية , وهذه السلوكيات والممارسات تنتقل من جيل الى جيل كجزء من الثقافة السياسية في أجواء ديمقراطية .


ثقافة التمزيق و سوء الاستخدام للدعاية


الاعلان السياسي في العراق يتجاوز كل التعريفات والنظريات والتطبيقات المألوفة في أي مكان في العالم ، بسبب غياب قوانين منظمة لهذه الفوضى المدمرة, وهذا ما ظهر في الشكاوى التي قدمها اغلب المرشحين في أنتخابات المحافظات من تجاوزات لمفوضية الانتخابات , وقد خلقت تلك الاجواء نوع من التهم والشحن الحاصل بين المرشحين والكيانات بسبب الاعلانات السياسية. فالانتخابات العراقية لمجالس المحافظات تخوض صراع وتنافس سياسي عنيف غير متمدن في أغلب المحافظات لا يليق بالذوق العام ولايراعي الحد الادنى من شروط الحماية والعناية العامة والخاصة, وبما ان التجربة السياسية الانتخابية حديثة العهد في العراق بأعتبار التجربة الجديدة لاتخلو من التجاوزات , الا ان مسؤلية تلك التجاوزات والاخفاقات تتحملها مؤسسات الدولة المسؤلة عن الانتخابات وبالذات مفوضية الانتخابات ومؤسسات المجتمع المدني الدينية والمدنية والمؤسسات الاعلامية كلها تضع في خانة التقصير والقصور بحق المرشح والناخب !! بسبب عدم تطويرها وتأهيلها المرشح والناخب من خلال آليات متعددة , وهذه التجربة الثانية التي تخوضها المفوضية , وهذا يسجل قصور وتقصير بحقها , المشهد الانتخابي المشوه الذي يحدث في البيئة السياسية العراقية يدل على رداءة الادارة والاعداد لتلك الانتخابات .


أن استخدم الجداران المهترئة والهزيلة بأعلان رديئة وفقيرة بدل الاماكن المخصصة والنظيفة والابتعاد عن الفضائيات والصحف والشاشات الملونة بالملصاق والاعلانات التي تخضع الى الاخراج والطباعة . وتلك الاعلانات والملصقات المعروضة تحت متناول الاطفال تحمل كلمات فقيرة وصور شبه مبتسمة تنبأ بغد لايقل عن تلك الصور وعن ثقافة ووعي المرشح المكلف بادارة المحافظات وتنميتها , وان أغلب المرشحين لايملكون برامج انتخابية ولايعرفون معنى البرامج الانتخابية التي تعالج المشاكل الخدمية والتنموية في المجتمع الا تلك الشعارات الطنانة التي تمجد بشخصهم .


المشهد الانتخابابي في محافظات العراق عبر شاشات الفضائيات والانترنيت العالمية ماهو الا أعلانات أو بقايا صور عارية في الهواء الطلق تعصف بها الرياح والامطار كانها جلد مسلوخ من كثرة التمزيق والكشط نتيجة الى التشويه المتعمد لتلك الدعايات والاعلانات , منظر لايحدث بأبسط الدول تخلفا - اعلانات معلقة على واجهة المحلات والعمارات بجانب مشرات الملابس وتحت المبردات الهوائية المهترئة وعلى اعواد الكهرباء وبجانب اعلانات المحلات , تبدو تلك المناظر كئيبة بائسة لاتدل على عرس انتخابي تتطلع له ملايين الجماهير وتعيش تحت اضوائه المظلمة ملايين الامال المفقودة.


مرشحون انتخابات المحافظات لايعرفون شركات الاخراج وشركات الانتاج وشركات ومؤسسات الدعاية والاعلان ان وجدت بصورة واسعة في العراق !!!! وهذا يعود الى قلة الوعي بتلك المؤسسات وأهميتها , ومسؤلية الوعي يقع على مفوضية الانتخابات في دعم وتعريف تلك المؤسسات الاعلامية للمرشح وطرح شروط خاضعة للذوق والجمال والقانون العام مع مراعاة الحقوق والنشر والطباعة والاعلان.


فهل المفوضية تفقه مفهوم الدعاية السياسية والاعلان السياسي وهل لديها قسم متخصص بهذا المجال ؟ وهل عقدت المفوضية دورات تدريبية وتعريفية مع المرشحين ومؤسسات الدعاية والاعلان العراقية من اجل الاستخدام الامثل لطرح الدعايات الانتخابية بصورة حضارية تعكس مستقبل الانتخابات وتضع العملية السياسية في أطوار متقدمة؟


ان ظاهرة ثقافة التمزيق الدعايات الانتخابية في العراقي هي ثقافة أمتدادية لثقافة العنف والاقصاء والالغاء وهي جزء من ثقافة الارهاب والعنف الثقافي والسياسي , وهذه الاعمال تقوم بها جهات سياسية لها مصلحة بمحاولات تعطيل حركة التجديد والتغيير نحو الافضل, وهي تحاول أن تخلط أوراق اللعبة السياسية لتلغي اسماء المرشحين المنافسين وتشوه صورهم المعدة للدعاية السياسية رغم فقر وجهل الدعاية , وهذا السلوك للاسف تم تجنيد الاطفال الابرياء له واجبارهم لممارسة تلك السلوكيات الخاطئة و, والكارثة هي انعكاس تلك السلوكيات المشوه الظلامية على نفسية الاطفال وعقليتهم المحدودة والبدائية , تلك الممارسات والسلوكيات عندما تكون ادواتها الاطفال والصبايا هي تدمير للتنشئة السياسية الصحيحة وتهديم للنية الذاتية والاحساس بالتنافس السلمي لدى الاطفال , وهي ظاهرة خطيرة تدمر الشعور وتساهم في التنشئة السياسية الخاطئة في عقلية الاجيال .

0 views0 comments