الانتخابات العراقية تبدأ العد التنازلي للمرحلة الحاسمة

وقد خلقت التنافسات السياسية " أدبيات المعارك الانتخابية " وبهذه المعارك تجاوزت اغلب الاحزاب برامجها السياسية والاقتصادية بل ذهبوا الى شر غسيل خصومهم على حبال الفضائيات.

(1)

العد التنازلي

بدأ العد التنازلي للمرحلة الحاسمة في انتخابات المحافظات العراقية. التي انطلقت بقوة منذ شهر في أربعة عشر محافظة وبتعداد 14400 مرشح , حيث اخذت أستعدادات الحملات الاعلامية أعلى ذروتها على قدم وساق. وقد تنافست الاحزاب بكل ما جاءت من قوة في وسائلها الدعائية والاعلامية جاهدتاً لكسب ود الناخب العراقي الواعي والمغيب على حدٍ سواء, وفي النظام الديمقراطي المتقدم يكون صوت الناخب هو كلمة الفصل في سباق الانتخابات , ولكن في الدول النامية وحديثة العهد في التجربة الديمقراطية كالعراق يخضع الناخب الى تأثيرات وضغوط مختلفة كما أسلفنا في مقالات سابقة منها دينية وإجتماعية ومناطقية ومحسوبية.

وفي الواحد والثلاثين من الشهر الحالي/كانون الثاني سيحسم الناخب العراقي المعركة الانتخابية , التي أخذت من المرشحين جهد كبير في الاتصال والتواصل مع الناخب في جميع المحافظات التي تخضع للانتخاب, وقد ساهمت القنوات الفضائية والصحف والمواقع الاعلامية العراقية بتغطية أعلامية لابأس بها لتعريف الناخب بالمرشحين من خلال بث الدعايات الانتخابية للمرشحين من مستقلين وأحزاب وكتل سياسية. وقد أخذ سوق الأنتخابات رواجاً كبيراً من السلوكيات والممارسات الغير الحضارية, كالتراشق الكلامي والقذف والتهم والتشويه وتمزيق الدعايات الاعلانية للمرشحين, أضافة الى التجاوزات من قبل المرشحين على القوانين والانظمة واللوائح التي اقرتها مفوضية الانتخابات.

وقد ساهمت المفوضية في صلاحياتها الضعيفة بصورة غير مباشرة إقحام الكتل والاحزاب السياسية في قوائم المرشحين, أضافة الى عدم وجود قانون واضح يحدد صرف الاموال للدعايات الاعلانية , وعدم محاسبة المتجاوزين وغض النظر عن الكثير منها. كل تلك السلوكيات والممارسات خلقت أجواء للمتابع والمشاهد غير حضارية وتشكيك مسبق بنتائج الانتخابات رغم وجود المراقبين اللذين يعتبرون ذر الرماد في العيون, لان المراكز اكثر من المراقبين الدوليين.

كما ستخلف تلك الممارسات علاقات متذبذبة بين الاحزاب والكتل السياسية, بسبب المهاترات والتخوين السياسي التي جاء على لسان زعماء الاحزاب والقوائم في فضاء الانتخابات. وقد خلقت التنافسات السياسية " أدبيات المعارك الانتخابية " وبهذه المعارك تجاوزت اغلب الاحزاب برامجها السياسية والاقتصادية بل ذهبوا الى شر غسيل خصومهم على حبال الفضائيات, كمحاولة من قبل الاحزاب والمرشحين لتغيير قناعة الناخب والتأثير عليه من خلال التشويه وطرح الوعود الواهية, وقد حملوا الحكومة مسؤولية سوء الخدمات, وتأخير القرارات, وتردي إدارة الدولة , علما ان الحكومة إتلافية وهي نتاج الاحزاب المتحاصصة .

(2)

السبت الحاسم

على الرغم من ان الانتخابات تشهد يوم خاص وعام. والخاص لقوات الجيش والشرطة وقوى الامن والسجناء ومرضى المستشفيات, ولكن يبقى اليوم العام (السبت) هو الأكثر أهمية في حسم النتائج لصالح المرشح الفائز , وفي الانتخابات ظهرت وجوة سياسية وقوائم جديدة ومختلفة وبرامج انتخابية متنوعة, منها متكررة ومنها ضبابية في طروحاتها. تنظوي تحت شعارات المعركة الانتخابية, وأن اغلبها لايلامس الحقيقة بسبب جهل الناخب بقوانين وصلاحيات الحكومة المركزية وصلاحيات مجالس المحافظات, وخداع المرشحين لناخبيهم في طرح الوعود الفارغة والآمال الوهمية.

وعلى الرغم من إن قانون المحافظات سيتمتع بصلاحيات أوسع من تلك الموجودة ,ولكن ليس إبعد من سلطة اللامركزية. لذا تبقى الحكومة المركزية صاحبة القرار في رسم الخطة المالية والتوظيف والتعيين وبرم العقود مع الشركات النفط الاكثر أهمية باعتباره شريان الحياة الاقتصادية في البلد. وأن أغلب الاحزاب لم تقدم شيئا لجمهورها رغم وجودها بالسلطة لسنوات سابقة , فما الذي يمنعها من ذلك وهي اليوم تقف الى جانب المرشحين بقائمة من البرامج والوعود. فهل يستطيع الناخب تصديقها وهي بالامس لم تقدم الحد الادنى من الطموح الذي يرضي الجمهور.

فالقرار متروك للناخب وكلمة الفصل ستكون يوم السبت القادم31/1/2009 امام الشعب العراقي وأمام ملايين المشاهدين عبر القنوات الفضائية .

والسبت سيكون يوم مهم في التجربة السياسية العراقية وفي تاريخ العراق السياسي, لان هذه الانتخابات ستكون قاعدة للانتخابات البرلمانية القادمة التي تشكل الحكومة القادمة . والسبت سيكون شاهد على انتصار الاحزاب والشخصيات الصادقة التي يرغبها الشارع السياسي ويطرح ثقته بها.

وهزيمة للقوى السياسية والشخصيات المستقلة التي لم تحضى بالقدر الكافي من الرغبة والثقة. وسيكون ذلك اليوم علامة فارقة تحدد فيه وعي الناخب لاختيار ممثليه على أسس وطنية وادارية ونزاهة وكفاءة.. والاختيار يعبرعن قيمة صوت الناخب العراقي وإدراكه لحقوقه وواجباته وأحساسه في المشاركة في صناعة قرار مستقبله السياسي .

0 views0 comments