الاعلام المستقل ودوره في تحريك الاوراق الساخنة

أن ملكية وسائل الاعلام الاعلام من حيث نوعها وطبيعتها تؤثر على توجهات القائمين عليها الأستراتيجية و الأيديولوجية في بعدها المادي والتقني سلبا وإيجابا, وان تلك التاثيرات تختلف بأختلاف طبيعة ملكية وسيلة الاعلام. وان وسائل الاعلام المطبوعة والمسموعة والمرئية في الدول الدكتاتورية تكون عادة ملكيتها بيد الدولة صاحبة القرار, والمادة الاعلامية في تلك الانظمة خاضعة للرقابة المباشرة وغير المباشرة التي تتعارض مع سياسة النظام . أما في الدولة الديمقراطية فيتمتع المواطنون في حرية تملك وسائل الاعلام للقادرين على انشاءها وادارتها وتشغيلها تبعا لضوابط وقوانين الدستور الضامنة لحق ممارسة حرية الاعلام المستقل والحر.

والاعلام المستقل في ثورة تكنلوجيا الاتصال المتطورة تجاوزالحدود وكشف المحضور والمستور والغى محاولات الانغلاق والتستر داخل المجتمعات مهما كانت طبيعتها. والاعلام كوسيلة اتصال وتفاعل مهمة بين الحدث والجمهور لذا تستخدم تلك الوسائل لتغطية الاحداث والاخبار وإنتاج البرامج التي تهم الجمهور, وتتم تغطية تلك الاخبار والبرامج بطريقتين "عشوائية و منظمة " ..

فالطريقة العشوائية - هي التي تتم بواسطتها تغطية الاحداث والاخبار في فترات الحروب والازمات بطريقة غير منظمة وغير معدود لها مسبقا عن طريق البث المباشر والتسجيل السريع وبثه كما هو دون اللجوء الى تقطيع ومونتاج .

والطريقة المنظمة - هي التي تتم عن طريق نقل الاحداث والاخبار والبرامج بصورة منظمة تعد لها وسائل الاعلام مسبقا ونلاحظ في تلك الطريقة تتنافس وسائل الاعلام لتقديم افضل خدمة أخبارية للرائ العام المحلي والعالمي.

وبما أن وسائل الاعلام المرئية (الفضائيات) لها نصيبها الاكبر من الجمهور في استقاء المعلومات مقارنتا بالوسائل الاعلامية الاخرى, لذلك هي تلعب دورا كبيرا في تحريك الكثير من الازمات والظواهر السياسية والاجتماعية والسياسية باعتبارها أوراق ساخنة تهم الوضع الداخلي للمواطنين والخارجي للرأي العام وتهيج المشاعر وتثير الضمائر , لذلك تسلط الضوء على مفاصل الضعف التي تنتاب تلك الازمات والظواهر , مثل اختراق حقوق الانسان أو زج المعارضين بالسجون أو إبعاد فئة معينة من البشر خارج البلاد أو محاربة المراءة واقصاءها أو أهمال خدمات معينة وأزمات أخرى ....

وتحاول وسائل الاعلام ان تحرك تلك الاوراق وتوجهها نحو الحكومات التي تخترق تلك الازمات والظواهر وتطرحها على شكل برامج أخبارية درامية حسب تسلسل اهميتها مع أشراك ضيوف متخصصين بتلك الازمات وعرضها على ملايين البشر لتشاهدها وتتفاعل معها وتراقبها مؤسسات عالمية متخصصة بتلك الشؤون وتضع ملاحظاتها عليها وربما تدَول تلك الازمات وتضع تحت قبة المؤسسات الأممية كمجلس الامن أو الامم المتحدة , فتحاول الدول ان توجه اصابع الاتهام لتك الوسائل الاعلامية وتسميتها بالمغرضة والمسمومة والعدائية لانها أثارت مشاعر المواطنين ونبهت الرأئ العام المحلي والدولي لتك الازمات .

وتبتغي تلك الوسائل الاعلامية من إثارة تلك الازمات " غرضين "

الاول – هوإبتزاز الحكومات التي تتعرض لتلك الازمات من أجل فتح قناة اتصال وتواصل بينها وبين تلك الوسيلة عبر وسطاء لاغراض مادية , من أجل تمويلها ماديا وهذا السلوك هو غير لائق ولايرتقي الى الاخلاق المهنية ومواثيق الشرف التي يتمتع به الاعلام كرسالة أنسانية وأخلاقية تهدف الى ابراز الحقيقة ونقل الحدث بمصداقية عالية, وهنا لانريد ان نسمي تلك القنوات وهي معروفة لدى القارئ الواعي والمشاهد المتابع .

والثاني – هو تحريك وابراز تلك الظواهر الانسانية من أجل المساهمة الفعالة والجادة للتقليل من الممارسات الغير إنسانية التي ترتكب بحق المواطنين وتلك المهمة جزء هام من الرسالة الاعلامية التي عملت من أجلها , وبذلك هي تطبق بنود مواثيق الشرف والمهنية الاعلامية بنقل الحدث والخبر بمصداقية عالية وبحيادية , وأضهاره للرأئ العام الدولي من أجل التدخل للحد من تلك الظواهر وحل تلك الازمات دون ان تتجاوز حدودها المهنية ودون أي مساومات, وهذه السلوكية للاسف قليل من الوسائل تلجئ اليها

0 views0 comments