الاحزاب السياسية العراقية في ميزان الانتخابات

فالأحزاب المنتصره تحاول أن تثبت نفسها في الساحة كبديل أمثل لطموحات الجماهير من خلال تطوير وتحسين أداءها الاداري والخدمي, والأحزاب والكتل التي خسرت مقاعدها الادارية تحاول أن تعيد النظر برجالاتها وطروحاتها وخطابها وأداءها السياسي والاداري والخدمي


(1)


الاحزاب وإنعكاساتها


تعتبر الأحزاب والكتل السياسية المرشحة في السباق الانتخابي شركاء في العملية السياسية التي بدأت في العراق بعد سقوط النظام البائد وللمرة الثانية على مستوى مجالس المحافظات. وبما ان الاحزاب تمثل حجر الزاوية في الانظمة الديمقراطية لانها تعني حرية التعبير وحرية تكوين الرأئ العام , وتعدد الاحزاب تعد مظهر من مظاهر الديمقراطية. وإنعدام الأحزاب يعني أفراغ العملية السياسية من الروح الديمقراطية.


وتلعب الاحزاب دورا في بلورة الفكر السياسي والشعبي , وفي تقويم السلطة وكشف عيوبها وإرشادها نحو الصواب , كما تعتبر الاحزاب مدارس فعلية لتثقيف الجماهير وتنويره بأتجاه حقوقه و واجباته المدنية والقانونية, والاحزاب التي تمارس دورها في ظل غياب قانون مشرع الاحزاب سوف يجعلها تعيش في دائرة الفوضى السياسية الكبيرة , بسبب الفارق الطبقي التنظيمي والمالي الذي تتميز به عن غيرها من الاحزاب. وهذا يخلق فساد في الحياة السياسية وتشويه في صورها وخراب في مبادئ الديمقراطية. إضافة الى المزايدات السياسية المستباحة لأشياء كثيرة من أجل استقطاب الرأي العام وكسب الأصوات.


وهذا التفاوت كان واضحا جدا في الحملات الانتخابية لمجالس المحافظات العراقية وما صاحبها من الأنفاق المتباين بين الأحزاب والكيانات المرشحة , مما خلق مسافة كبيرة بين الأحزاب الممولة من قبل اطراف خارجية أو ممولة من المال العام وبين الاحزاب الممولة ذاتيا . وهذا ما انعكس على المشهد الانتخابي من خلال ما قدمته الاحزاب صاحبة التمويل الكبير من هبات وهدايا ودعم مالي بكل انواعه مقابل كسب الناخب , إضافة الى الوعود والاغراءات الوظيفية والخدمية. وكذلك بذل الجهود في شرح البرامج الانتخابية لاقناع الناخبين بالتصويت لهم .


وقد خلقت تلك الانتخابات جدلا في الشارع السياسي حول تشابك وتقاطع الاراء والتصورات وتشابه البرامج الانتخابية. كما تركت الانتخابات تحديات لمسيرة الديمقراطية في العراق من قبل بعض الاحزاب, وذلك من خلال نشر ثقافة الابتزاز والاشاعات والتأويل والتشكيك حول نتائج الانتخابات من قبل المرشحين. وهذا جاء من قبل الاحزاب التي أدركت تاخرها عن منصة الفائزين. وقد إنقضى مساء السبت 31/1/ 2009 على ان العراقيين الناخبين قد أنهوا عملية الاقتراع بنسبة 51% لانتخاب 440 مقعد لمجالس المحافظات بعد ان مرت الانتخابات بحملة ساخنة وبسلام أمني يستحق الثناء.



(2)



الاحزاب في الميزان


أكدت الانتخابات العراقية بما يتمتع به المواطن العراقي من وعي أنتخابي ونضوج سياسي في حرية التعبير والانتخاب. وتبدو الاحزاب السياسية مدركة من خلال النتائج الاولية لطبيعة المرحلة الجديدة من التغيير بعد ان سقطت الكثير من المبررات التي ترفعها الاحزاب صانعة القرار في مجالس المحافظات حول تأخير الكثير من الانجازات والخدمات. وإن تقدم أحزاب وقوائم مستقلة في نتائج الانتخابات هو دليل على وعي الناخب ونضوجه في تشخيص المرحلة السياسية والحاجة الادارية , وأعطاء الثقة في أحزاب وشخصيات تستطيع ان تنقل العملية السياسية والادارية الى مرحلة متقدمة من الخدمات واعادة الاعمار والنزاهة والكفاءة ضمن السقف المالي المخصص لها.


والانتخابات المحلية لمجالس المحافظات وضعت الاحزاب في ميزان التقييم , والأنتخابات هي أحدى آليات الديمقراطية التي يستطيع من خلالها المواطن منح ثقتة بشكل مفرط الى الاحزاب التي تلبي طموحاته وتتعهد بتوفير خدماته الضرورية. كما يتطلع الناخب للاحزاب الفائزة أن تتسم بالنزاهة والعمل والتفاني في خدمة المجتمع. وان ديدن العملية السياسية الديمقراطية في كل العالم , هناك منتصر وهناك خاسر. فالأحزاب المنتصره تحاول أن تثبت نفسها في الساحة كبديل أمثل لطموحات الجماهير من خلال تطوير وتحسين أداءها الاداري والخدمي, والأحزاب والكتل التي خسرت مقاعدها الادارية تحاول أن تعيد النظر برجالاتها وطروحاتها وخطابها وأداءها السياسي والاداري والخدمي, وأن تعالج مواطن الخلل في الانتخابات المقبلة وهذا لايعني خروجها من العملية السياسية, بل سيكون دورها رقيب على سلوك وأداء الاحزاب الفائزة .


والناخب العراقي يتطلع الى تطور العملية السياسية بشكل أفضل على كل المستويات, دون الهيمنة والقبضة بيد واحدة على مراكز القرار, والتي تؤدي الى أحتقان من قبل الجماهير, ربما تؤدي الى أشكالية بين الاحزاب في داخل العملية السياسية . بكون الاحزاب الفائزة هي شريكة في العملية السياسية على أساس الاستحقاق الانتخابي. وعلى الاحزاب التي وصلت الى سلطة القرار من خلال ثقة الشارع عليها أن تدرك مصلحة المجتمع والمواطن. وتقدر مدى الحاجة الى تأسيس دولة حقيقية قوية بأطار قانوني منظم تكفل فيها الحريات العامة والعيش المشترك على أساس المواطنة وليس على أساس المذهب والعرق.

0 views0 comments