أهمية الدولة في ترسيخ أسس الديمقراطية السياسية

(1) شكل الدولة الدولة هي اول صورة للمجتمع السياسي , ولذلك لجأ كتاب ودارسي علم السياسية الى دراسة نظرية الدولة ونشأتها ومقوماتها وأركانها الاساسية التي ترتكز عليها في قيامها . بأعتبارها كيان معنوي ذات سلطة سياسية مجردة ذات سيادة. ومن هنا يتعين على وجود الدولة أن يكون المجتمع السياسي قد وصل من التطور الى وجود عمق وشعور بالتضامن بين أفراد المجتمع الى حد الانصهار في وحدة بشرية لها ذاتيتها المتميزة عن غيرها, وكذلك بتطور نظامها السياسي والاجتماعي بشكل دائم ومستمر. ولايصح اطلاق وصف المجتمع السياسي على الانظمة الاسرية أو القبلية التي ترتبط بمفهوم المصالح المشتركة وليس بمفهوم الدولة الحديثة . وبما ان الدولة لها مقومات تعتمد عليها كالشعب الذي هو الشرط الاساسي لوجودها , وليس مهم أن يكون من عدد معين, ربما يقل أو يزداد. وليس من المحتم ان يتكلم لغة واحدة, ولا الى قومية واحدة , أو ديانة واحدة. بل المهم أن يرتبط الشعب بوحدة الوطن والتاريخ والبيئة والمصير . ولايمكن أن تقوم دولة بلا سلطة سياسية أو هيئة حاكمة يخضع لها الجميع. وتقوم تلك الحكومة بوظائف تشريعية وتنفيذية وقضائية, التي تنظم شؤون الافراد والجماعات والمؤسسات داخل أطار الدولة. والسلطة العامة لابد ان تعتمد على وجودها وعلى شرعية تصرفاتها على ارتباطها بالضمير الجماعي وصدق تعبيرها عنهم , و ان تحصل على رضاء وقبول الشعب . وهناك شكلين لسلطة السياسية في الدولة المعاصرة : الاولى – سلطة تعتمد على الضغط والاقناع على قبول الشعب بها وتقبلها, وتعتمد على اساليب متنوعة كالاعلام المسيس أو القهر والتخويف والارهاب أو الاغراء المادي . من اجل الوصول الى ما يشبه الرضا . وتحاول تلك السلطة تقوية جهازها البوليس لحماية وجودها وأمنها لغرض سيطرتها بالقوة , وتلعب السجون والمعتقلات والتصفية الجسدية وغيرها من وسائل الارهاب والردع دورا كبيرا في الضغط على الافراد. وكذلك تستخدم موارد الرزق من الامور الاقتصادية والثروة الوطنية كطريق للسيطرة على الشعب من خلال الاستحواذ عليها. والثانية – سلطة تؤمن بالتداول السلمي للسلطة وبفصل السلطات الثلاثة , وتؤمن للافراد والجماعات ممارسة حقوقهم السياسية من خلال المشاركة السياسية في صناعة القرار. وتكفل الوجود البشري للمجتمع وتحميه من خلال القانون وتشريعاته, وتمنح الحقوق والحريات ولا تعارضها , باعتبارالسلطة شرط لازم للنظام الجماعي والحرية . والسلطة هنا تشرف على المثل العليا المشتركة في حياة المجتمع , وترعى منظمات المجتمع المدني وتؤمن سبل الحياة الكريمة وتكفل المصلحة العامة للمجتمع. (2) أهمية الدولة وأهمية الدولة تأتي بعمقها التاريخي وتطورها الحضاري والانساني وأحترامها لأهمية الفرد لانه الحقيقة الاولى السابقة قبل قيام الدولة, وكذلك ترتقي الدول التي تتبنى ثقافة التسامح والنضج والانفتاح السياسي على مكونات المجتمع المختلفة, وهذا يأتي من خلفيتها التاريخية والثقافية ومدى إيمانها في ترسيخ الوعي الديمقراطية السياسي في المجتمع، وتطويرها للحياة الحزبية والتعددية وتعميد مؤسسات المجتمع المدني المختلفة بثقافة الحوار والقبول بالآخر، من خلال بث لغة الحوار وحث المواطن على المشاركة الحقيقية في صنع القرار، وذلك عن طريق أثبات حسن النوايا المخلصة للمواطن والوطن والمحافظة على الثوابت الوطنية والدفاع عنها . وهذا يستدعي ترسيخ وتعميق مبادئ العدالة والمساواة, والإنتقال بها من إطارالشعارات الى الواقع العملي . وإنطلاقاً من دور الدولة ونظامها السياسي في تنمية وتفعيل الاصلاح السياسي من خلال توسيع دائرة المشاركة السياسية, وتنمية وتطوير مفهوم التداول السلمي للسلطة والاحتكام لصناديق الاقتراع بصورة حضارية بعيد عن لغة التهديد والوعيد. (3) ترسيخ الديمقراطية ترسيخ الديمقراطية السياسية هو ليست شعارات أو عبارات في النصوص والمؤتمرات , وإنما هو مطلب ضروري وهام لإستقرار البلد وتطوير نظامه السياسي والاجتماعي والاقتصادي تسعى له الشعوب الطامحة والمتمدنة. والديمقراطية السياسية هي نتاج كفاح الجماعات والطبقات العاملة التي استطاعت ان تؤسس إعلان حقوق الانسان العالمي, الذي كفل الحريات والحقوق العامة في التشريع والمساهمة في إدارة الحكم في ظل العدالة القانونية والمساواة السياسية. وبما ان الديمقراطية هي نظام سياسي قبل ان تكون نظاماً أجتماعياً وأقتصادياً, فلابد أن تحقق أغراضها في تحقيق السيادة الشعبية بأعتبارها وسيلة لتحقيق العدالة والمساواة السياسية . والديمقراطية السياسية تنتج برلمان منتخب بواسطة الشعب الذي يمثل الرقابة على اعمال السلطة التنفيذية, ومدى أحترامها للحريات العامة وتحقيق المساواة السياسية والاجتماعية في المجتمع. والنظام الديمقراطي السياسي يهدف الى مساهمة أكبر عدد ممكن الافراد في الحكم بطريقة ديمقراطية مباشرة او غير مباشرة. وقد تحولت الديمقراطية من مبدأ الفلسفة الى التطبيق بعد أن نصت المادة الثالثة من إعلان حقوق الانسان على " مبدأ سيادة الأمة " وبذلك خرج المبدأ الديمقراطي السياسي من النطاق النظري الى النطاق العملي . ونلاحظ أن غالبية الدساتير الحديثة تتضمن مبدأ الديمقراطية بأعتبارها صمام الأمان لتحقيق الحرية السياسية والمساواة أمام القانون دون تمييز. ولايمكن ان تقوم الديمقراطية بدون وجود أحزاب , وعلى الرغم من تلاعب بعض الاحزاب بعواطف الجماهير من خلال تقديم الوعود والعهود الزائفة, إلا ان لها مزايا حسنة حيث إنها تشكل حجر الزاوية في المبادئ الديمقراطية . والاحزاب تلعب دوراً بارزاً في تقويم السلطة وكشف أخطاءها, وتقديم المشورة والنصح لها, وتثقيف الشعب وتنويره. والديمقراطية تنتفي بإنتفاء الاحزاب .


1 view0 comments