|
تصريحات النائب البرلماني بهاء
الاعرجي حقيقة أم مهاترات سياسية ؟
ناجي الغزي 01 أكتوبر 2006
ليس مستغرب على تاريخ العراق السياسي لغة الانقلابات والمؤامرات
المتتالية التي عصفت بالبلاد وأطاحت بالحكومات نهاية النصف الأول وبداية
النصف الثاني من القرن العشرين.. وبالذات الحكومات الوليدة التي ترتكز
على أسس وطنية كحكومة الزعيم عبد الكريم قاسم التي لم يكتب لها القدر أن
تعيش زهوها ويقطف العراقيين من ثمارها حتى أجهضت في مهدها وهذا السلوك لا
يليق بدولة كالعراق ذات تاريخ حضاري عريق. ولا تزال أوهام المؤامرة
موجودة في عقول البعض مستغلتاً ضعف الوضع السياسي والأمني القائم ,
بالإضافة إلى التناحر داخل مؤسسة الحكم..
وهذا ما كشفه النائب البرلماني بهاء الاعرجي صبيحة يوم الأحد في مؤتمره
الصحفي بقصر المؤتمرات عن محاولة انقلاب فاشلة للإطاحة بحكومة نوري
المالكي رئيس الوزراء، وشن الاعرجي هجوم كبير على بعض القيادات الحكومية
التي هي جزء من الحكومة وقد نعتهم بالصداميين والتكفيريين . كما طالت
انتقاداته العملية السياسية الجارية والقوات الأجنبية وكذلك مشروع
المصالحة الوطنية التي تعتبر من باكورة أعمال رئيس الوزراء العراقي
المالكي ودعمه لها بكل قوته ونفوذه معتبرا إن هذا “المشروع هو أكذوبة
صدقها الشعب العراقي “. وطالب من رئيس الوزراء نوري المالكي بتعديل وزاري
من اجل إنقاذ العملية السياسية والسيطرة على الوضع الأمني في البلد .
والسيد بهاء الاعرجي - هو رئيس اللجنة القانونية في البرلمان العرقي
وكذلك رئيس الكتلة الصدرية في البرلمان والكتلة الصدرية جزء من الائتلاف
العراقي الموحد والذي يعتبر التكتل الأكبر داخل البرلمان العراقي
بامتلاكه 128 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغة 275 مقعدا، وتمتلك الكتلة
الصدرية ثلاثين مقعدا من مقاعد الائتلاف. ونحن نحاول أن نسلط الضوء على
أهم ما جاءت به تصريحاته ونحن لا نريد أن نشكك بما قاله الرجل ولكن البحث
في مفرداته ضرورة حتمية لكي يتضح لنا ولو جزء بسيط بما يدور خلف كواليس
المسرح السياسي العراقي الذي بات يفقد ملامحه المهمة لدى المواطن العراقي
والمتتبع له .
وان صدقت مقولة الاعرجي وما جاء بها فهذه طامة كبرى للعراقيين وللعراق
وهذا يعني بان هناك أيادي خفية تريد عودة العراق برمته إلى المربع الأول
وان تفاصيلها ان وثقت ستصلح أن تكون مادة علمية تاريخية يرجع اليها من
يريد التوثيق لتاريخ العراق الحديث والمعاصر. وأن تصريحات الاعرجي واضحة
كوضوح الشمس حيث سميَ الأشياء بمسمياتها ,
حيث اتهم الاعرجي سلام الزوبعي النائب الأول لرئيس الوزراء بأنه ادخل
سيارة مفخخة إلى المنطقة الخضراء بعد أن بين بان هناك أزمة بين رئيس
الوزراء ونائبه حيث حمل الأطراف المتصارعة داخل أروقة مجلس الوزراء
والحكومة مسؤولية ما حال إليه البلد من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية
متهما لأطراف قيادية سنية دعمهم للإرهاب بصورة مباشرة أو غير مباشرة
وعلاقاتهم بإطراف مشبوهة وهم ألان أصبحوا جزء من العملية السياسية .
وأوضح الاعرجي بعد بان هناك - أزمة كبيرة بين رئيس الوزراء وبين احد نواب
رئيس الجمهورية والمقصود هو” طارق الهاشمي” , والذي قام بعض أفراد حمايته
بعمليات إرهابية في الآونة الأخيرة والتي أدت إلى مقتل شقيقة النائبة
لقاء آل ياسين.”
ومضى الاعرجي يقول - أن احد أعضاء مجلس النواب البارزين قد وجدوا في داره
بعض المتفجرات محاولا زرع أو تفخيخ سيارات والمقصود هنا النائب “عدنان
الدليمي” والذي يرأس قائمة التوافق العراقية وهي اكبر تكتل للسنة العرب
داخل البرلمان حيث تمتلك أربعة وأربعين مقعدا. حيث أكد هذه الإحداث
بالأدلة القاطعة من خلال وثائق متوفرة لدى الحكومة وتتمثل بأقراص مضغوطة
(سي دي) وصور وأجهزة تفجير.”حيث أعلن تأكيدها الجيش الأمريكي يوم السبت
اعتقال احد حراسه وقيل انه متورط
بالقيام بالتخطيط لتنفيذ عمليات انتحارية لسيارات مفخخة داخل المنطقة
الخضراء في بغداد.”
وهذا ما أكده الجيش الأمريكي في بيانه أن عملية اعتقال احد حراس الدليمي
والذي يعتقد انه احد أعضاء تنظيم القاعدة في العراق…تمت دون إلحاق أي أذى
ودون الدخول إلى منزل الدليمي وان عمليات التفتيش طالت السيارات التي
يستخدمها أفراد الحماية.” ورغم هذا التأكيد من قبل الجيش الأمريكي.
والنائب بهاء الاعرجي في مؤتمره الصحفي إلا أن حكومة رئيس الوزراء نوري
المالكي لم تقم بأي تعليق حول هذه الحوادث المتسارعة والملابسات والطلاسم
التي تحتاج الى فك وتفكيك سريع ومصارحة أمام الشعب العراقي . وان قول
الاعرجي ” لكننا مع الأسف الشديد تحت المطرقة والسندان تحت مشروع
المصالحة الوطنية التي أخذنا بسببها الضعف حيث يقتل أبناؤنا..واستغل من
هؤلاء الإرهابيين والتكفيريين وبعض العناصر المرتبطين بهم هذا المشروع من
اجل القيام بعملياتهم الإرهابية ”
كما دعا الاعرجي رؤساء الكتل السياسية بدعم المالكي لإجراء تعديل وزاري
كبير مؤكدا على الملف الأمني والخدمي . محذرا الحكومة إن لم تتخذ تلك
الإجراءات فان الأمور ستتدهور من سئ إلى أسوء وقد أكد بان الحكومة ستشهد
أزمة سياسية حقيقية معربا أن لم تتخذ كل هذه الاحراءات سأقدم استقالتي
وان الرجل يبدو جاد جدا بكل طروحاته بل ومتأكد .
أذن دعنا نذهب مع الاعرجي - في كل ما قاله فهل هناك شراكة حقيقية في هذا
البلد الذي طرحت في فضاءاته كما هائلا من الشعارات وعقدت في أروقة قاعاته
جما من المؤتمرات وصدحت حناجر شعراءه وقد استبشرنا خيرا بمشروع المصالحة
الوطنية ومواثيق العهد والشرف من قبل الأطراف السياسية المتصارعة
والطوائف الدينية المختلفة .
هل أجهض مشروع المصالحة ودقت تلك الأسماء التي وردها الاعرجي آخر مسمار
في نعشها . أين هي المشكلة بالتحديد هل هي المؤامرة من اجل المؤامرة أم
قدر العراقيين يعيشون مقتولين بفرحتهم وعبرتهم . هل نحمل كل ما جاءت به
تصريحات الاعرجي حكومة المالكي وهل أن الاختيار على أساس المحاصصة هو
السبب في ذلك الهدم الإنساني والوطني المتعمد أم هذه حال الصراعات
السياسية في دول العالم ..
الم نعيش نحن في دول لها ارض وفيها بشر ولهم صراعا تهم الخاصة ولكن لم
تصل الى حد النحر والابادة والقتل اليومي ولا تعيش تلك البلدان مؤامرات
خبيثة , نرى ونقرا ونسمع ونلامس تنافس سياسي شريف هدفه خدمة الفرد
والإنسان والارتقاء بإنسانيته وبمقدراته نحو الأفضل . هل ضًمن الدستور
العراقي الحق للكتلة الفائزة في تشكيل الحكومة ام ارتضت الكتلة الفائزة
إلى التنازل من اجل تشكيل حكومة وطنية " أي حكومة مشاركة حقيقية في
الوطن" دون تمييز أو تفريق مشاركة من اجل استقرار العراق وبناء دولة.
أم إن ظاهرة المؤامرة تعيش في قلوب وضمائر الآخرين من اجل فرض لغة واحدة
وثقافة واحدة متحجرة ؟ فلا بد الاعتراف بهذه الظاهرة والإحساس بها كمشكلة
متأصلة بعقول الآخرين حتى النخاع وعلينا معالجة هذه الظاهرة وحل شفرتها
بتغيير الفهم الواحد والفكر الواحد والقنا عات الجامدة والتصورات المحددة
البناء على أفكار أيديولوجية وأصولية متحجرة لا تترك مجالا ً لقبول
الآخرين أو الإقرار بالخطأ أو بوجود المشكل و هناك عقول تفكر بالعودة ما
قبل التاسع من نيسان عام 2003 .
ماذا لو أن مرتكبي تلك الأحداث هم من المحسوبين على الجهة الأخرى فكيف
تكون الصورة في مواقع الانترنيت والفضائيات العربية .؟ اليس من حقنا
كعراقيين نسأل . ونتساءل هل كل ما أدلى به النائب بهاء الاعرجي هي حقيقة
ام مهاترات سياسية . وإذا اقترضنا إنها مهاترات سياسية فهل من المعقول
يصل التجني على مكون كبير بهذه الطريقة وان كان كذلك !!
فلماذا لم نرى اراء تدحض تلك الادعاءات التي تنول من تلك الشريحة
السياسية , سوى المؤتمر الصحفي الذي عقده عدد من أعضاء جبهة التوافق حيث
قال العضو هاشم الطائي ” لا ينبغي على الاتجاهات السياسية المشاركة في
البرلمان والحكومة أن تقطع حبال المودة بجمعها بين موقف شخصي لحارس ،هذا
اذا ثبتت التهمة بحقه .
ووصف الطائي تصريحات الاعرجي بأنها “مواقف مبنية على حسابات غير دقيقة
ولا أتحفظ إن قلت أن فيها سوء ظن وينبغي على الاعرجي أن يراجع نفسه قبل
أن يتهم غيره.” وان الزيارة التي تسارعت لها القوى السياسية المتهمة
باتجاه رئيس الوزراء نوري المالكي والتي تمخضت عنها ميثاق شرف يكفل عدم
سفك دماء العراقيين الأبرياء هي الدليل الواضح والقاطع على طمس الأمور
وتغليف الحقائق ..
نحن لا نريد أن نكون كمن يسكب الماء على الزيت في هذه الفترة الحرجة ..
ولكن من اجل تبيان الحقائق ووضع الأمور في نصابها , وعلينا أن نحمل
البرلمان العراقي ومجلس الوزراء ومجلس الرئاسة العراقية مسؤولية ما آلة
إليه أمور البلاد لذا يجب فتح ملف واسع وكبير لكشف الحقائق الخفية وراء
تلك المحاولات التي تترك تداعيات كبيرة وخطيرة ونحن بأمس الحاجة إلى يد
بيضاء وقلب مسالم نحن بحاجة إلى من يحقن دماء العراقيين الأبرياء الذين
ينحرون يوميا دون هوادة ..
|