ان تعدد الثقافات وتنوع اللغات وازدهار المدن وعمرانها واتساع مساحات التفكير والوعي لدى شعوب العالم في دائرة المعرفة سيعزز مكانة الكلمة والمفردة التي هي آلية الحوار والعمل الثقافي والمعرفي وهي شفرة التعامل والتحاور بين أقطاب العالم بشرقه وغربه . وان كان السيف أقوى حجة لإقناع الآخرين المخالفين . فان الكلمة أسمى من ذلك وهي التي فتح الله بها عقول البشر وانزل من خلالها الكتب السماوية والصحف الرسالية وهي سلاح العاقل ووسيلة الإقناع الأمثل . وآفاق هي تلك الوسيلة التي نستطيع من خلالها تحريك العقل من الركود باتجاه الحقيقة وتسليط الضوء على نقاط مهمة تثير حولها الجدل من خلال الإحتراك السياسي والاجتماعي الحاصل على الساحتين العالمية والعربية.
وجه رئيس الوزراء نوري المالكي أكثر من مرة انقاداته للعملية الديمقراطية التوافقية الجارية في العراق, والتي هي وليدة العملية السياسية التي أنجبت مبدأ التوافقات الحزبية بين الكتل التي أفرزتها الانتخابات البرلمانية السابقة. ونموذج الديمقراطية التوافقية في مفهومه العام لم يحضى على تعريف جامع في الفقه السياسي بسبب ضيق ومحدودية تطبيقه في بعض البلدان وتجلياته السيئة التي تجعل المجتمع ونظامه السياسي مرهون بالتجاذبات والتناحرات الحزبية والطائفية والقومية الضيقة. والديمقراطية التوافقية تعني تقاسم الحكم بين الاحزاب على أسس توافقية بغض النظر عن الكفاءة والاستحقاق الانتخابي, وهذا يعني أن كل طائفة أو حزب يأخذ نصيبه من كيكة الحكم في العراق على أسس توافقية.
يقول هولباخ " ليست الطبيعة هي التي تخلق الأشرار، وإنما مؤسساتنا هي التي تجعلهم أشرارا "
المفاهيم هي حزمة من القيم والمثل الاخلاقية التي تمثل مجموعة من الثقافات المكتسبة والمعرفة الانسانية لعلوم الحياة المختلفة, التي تتراكم في ذهنية الانسان وتتبلور في شخصيته وتعكس سلوكه الشخصي في المجتمع. والقيم تشكل جانب معنوي مضئ في السلوك الانساني والوجداني. وهذه القيم تمثل مبادئ أساسية في منظومة المفاهيم الأخلاقية. وتعاطي الفهم السياسي مع تلك المنظومة يساهم في وضع ملامح حقيقية لوجدان وضمير المجتمع والافراد, مما يخلق حالة من تهذيب السلوك السياسي للافراد والجماعات التي تحمل مشاريع سياسية, وتساهم في صناعة القرار السياسي. والهدف من تهذيب السلوك السياسي في أطار القيم الاخلاقية, هو ترشيد التجربة السياسية والأجتماعية والأنسانية إتجاه وحدة الهوية الوطنية وتماسكها
عندما تتلمس الواقع العراقي وتتصفح وجوه الناس وتستنطق شفاههم تجد هناك أزمة ثقة بين المواطن والمؤسسة السياسية والادارية والخدمية, والثقة بين المواطن والمؤسسة تنشأ دائماً من خلال ماتحققه المؤسسة السياسية (الحكومة) من آمال وطموحات واحتياجات المواطن, وإنتماء المواطن وولاءه لتلك المؤسسات مرهونا بتحقيق متطلباته الحياتية وإذا فشلت الحكومة في ذلك فهي تفقد مصداقيتها وثقتها لدي الشعب.وأن استعادة الثقة بين الطرفين تحتاج الي عهد موثوق من جانب الحكومة وتواجد حقيقي في الشارع وتعامل مسئول وجاد بينها وبين المواطنين لتكون معبرة عن هموم وإحتياجات المواطن بكل فئاته وشرائحه الاجتماعية. والمؤسسات السياسية والادارية هي البرلمان والسلطة التنفيذية (الوزارات ورئاستها) والسلطة القضائية .
يقول هايمن" Hyman في كتابه (التـنشئة السياسية) بأنها: عملية تعلم الفرد المعايير الاجتماعية عن طريق مؤسسات المجتمع المختلفة
والتـنشئة السياسيةهي جزء من التنشئة الأجتماعية والتي من خلالها يكتسب الفرد الاتجاهات والقيم السائدة في المجتمع, كما تعتبر التنشئة السياسية وسيلة لتصحيح الثقافة السياسية المنحرفة في المجتمع، وخلق ثقافة مدنية جديدة ومتحضرة للعبور بالمجتمع من حالة التخلف إلى التقدم.
عاش العراق فترة طويلة تحت سلسلة من الاحتلالات المقيتة وما صاحبها من تدهور في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية, والتي خلفت سياسات استبدادية ودكتاتورية لاتعرف معنى للديمقراطية كمفهوم وممارسة. ونظرا للموروث الاستبدادي في المؤسسة السياسية الحاكمة في المجتمع العراقي وتأثير الاطر السياسية الاقليمية والعربية على الحياة السياسية في العراق. وأحتكار السلطةالمطلقة من قبل الانظمة الاستبدادية والدكتاتورية خلفت أمراض وشوائب عديدة أصابة البيئة السياسية والاجتماعية والثقافية العراقية, مما تركت آثاراً سلبية سيئة على الثقافة والسلوك السياسي العراقي.